معروف سعد مسيرة متعددة الأبعاد :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


معروف سعد مسيرة متعددة الأبعاد

عصمت القواص - الجنوب
05-03-2021
المسيرة النضالية الحافلة للشهيد معروف سعد تظهر بجلاء ووضوح التناغم والتكامل بين مختلف مجالات النضال الاجتماعية والسياسية والوطنية والقومية والإنسانية. وهو ما يدل على إدراكه العميق للترابط الكامل بين تلك المجالات وما تحمله من قضايا ومسائل، كما يعبّر عن التزامه بقضايا الإنسان وحريته وكرامته.

على الصعيد الاجتماعي ناضل الشهيد من أجل حقوق الناس، ولا سيما الفقراء والعمال والكادحين، فساهم في إنشاء النقابات، مثل نقابة عمال البساتنة ونقابة الصيادين. وشارك في التحركات الداعمة لقضايا العمال والمزارعين، مثل عمال غندور ومزارعي التبغ وسواها من القضايا الاجتماعية. ومن المعروف أنه استشهد برصاص المؤامرة الإجرامية على لبنان وهو يقود تظاهرة للصيادين في مدينة صيدا ضد احتكار شركة بروتيين للصيد البحري.

وعلى الصعيد السياسي كان معروف سعد خصماً عنيداً للنظام الطائفي، ومناضلاً من أجل الديمقراطية والحريات العامة. وتشهد له بذلك قاعة البرلمان، كما تشهد له الساحات والميادين.

وفي الوقت نفسه، وكما يشهد له معاصروه، كان معروف سعد رافضاً بشكل حاسم للطائفية في المجتمع. وقد تصدى بنفسه لمحاولات التمييز أو الفرز على أساس طائفي، ولا سيما خلال الانتفاضة الشعبية سنة 1958.

من ناحية أخرى، كان الشهيد داعماً بقوة للإصلاحات التي أدخلها عهد فؤاد شهاب سواء على الصعيد الاجتماعي، أم على صعيد بناء الدولة.

وكان الشهيد أيضاً وطنياً لبنانياً بامتياز. فثار ضد سياسة إلحاق لبنان بحلف بغداد ووضعه تحت الهيمنة الأميركية، وقام بدور قيادي أساسي في انتفاضة 1958 ضد حكم كميل شمعون.

كما كان عروبياً بامتياز، فالعروبة الحضارية المنفتحة لا تتعارض مع الهوية اللبنانية، بل تتكامل معها كما أظهرت مسيرة الشهيد النضالية، وهي تتكامل أيضاً مع الانتماء الإنساني الأرحب.


انطلاقاً من دوافعه العربية والإنسانية والوطنية اللبنانية كان التزام الشهيد بالقضية الفلسطينية، ومشاركته في الثورة الفلسطينية على أرض فلسطين خلال الثلاثينات من القرن الماضي، وفي معركة المالكية سنة 1948.

فالشهيد قد أدرك أن الاستعمار الاستيطاني العنصري الصهيوني الذي اغتصب فلسطين، يشكل أيضاً خطراً على لبنان وعلى الدول العربية، فضلاً عن كون الممارسات العنصرية الصهيونية تمثل تعدّياً سافراً على القيم الإنسانية عامة.

في مقابل التكامل الغني في المسيرة النضالية للشهيد معروف سعد، نرى أحياناً، ولا سيما المرحلة الراهنة، بعض الشخصيات السياسية أو الأحزاب والمجموعات تحصر اهتمامها بقضية واحدة وتهمل قضايا أساسية أخرى. ومن بين الأمثلة على ذلك تركيز البعض على القضايا والمسائل السياسية مع إهمال القضايا الاجتماعية أو الوطنية أو العربية أو الإنسانية، أو انصراف البعض الآخر إلى القضية الوطنية مع إهمال القضايا الأخرى.

لذلك نقول: ما أحوجنا اليوم إلى استلهام نهج معروف سعد ومسيرته النضالية الغنية من أجل التوصل إلى إيجاد التكامل في توجهاتنا بين القضايا الأساسية للوطن والمواطن. وذلك بهدف الوصول إلى الغايايات التي نسعى إليها، وعلى رأسها إنجاز الاستقلال الحقيقي والسيادة الوطنية، وحرية المواطن وكرامته الإنسانية وحقوقه الاجتماعية.


New Page 1