لبنان .. استعصاء الأزمة بانتظار التدخل الخارجي :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


لبنان .. استعصاء الأزمة بانتظار التدخل الخارجي

عبد معروف
05-04-2021
أكدت التطورات التي يشهدها لبنان ، خاصة خلال السنتين الأخيرتين ، أن هذا البلد ورغم الهدوء النسبي ، وحالة الاستقرار غير المفهوم، كان ينام لسنوات طويلة على بركان من الأزمات السياسية و الأمنية والاجتماعية والاقتصادية ، في إطار صراعات طائفية ومذهبية لها أبعاد إقليمية ودولية ، وتستفيد منها القوى الخارجية لتجعل من لبنان ساحة لتبادل الرسائل .
كما أكدت تطورات الأحداث ، أن الطبقة الحاكمة في لبنان لها ارتباطات خارجية ، والكثير منها برز بدعم قوى ودول أجنبية وتنفذ أجندات خارجية بعيدة حتى عن محيطها القومي العربي.
ومع التصعيد الذي شهده لبنان خلال الأشهر القليلة الماضية وحتى الآن ، من انهيار الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي ، وما كشف عن فضائح صفقات النهب والفساد ، إلى العجز القائم في معالجة وباء كورونا ، جاء انفجار مرفأ بيروت والصراعات القائمة حول تشكيل حكومة جديدة ، ليؤكد أن الطبقة الحاكمة في لبنان لا يمكنها معالجة الأزمات التي يتعرض لها البلد ، وأن البنية الحاكمة لا تحمل وليس في مقدورها إيجاد الحلول للأزمات الخطيرة التي يعيشها الشعب اللبناني وهي عاجزة وضعها الحالي على إنقاذ لبنان.
فالطبقة التي عبثت بالبلد فسادا ونهبا ، لا يمكنها معالجة نتائج أعمالها ، وهي أصلا لا تريد وليس لديها القدرة لإيجاد المعالجة .
لذلك، فإن السلطة والأحزاب المسيطرة في لبنان (دون استثناء) تبحث عن حلول خارجية وتدخل أجنبي لإنقاذ نفسها وإنقاذ بلد تسيطر عليه ، والجميع ينتظر المساعدات شرقا وغربا ، ويطلق صرخات التأييد للمبادرة الفرنسية ، وينتظر نتائج الانتخابات الأمريكية ، ويطلب المساعدات العربية ، ويطلب من الدولة إيجاد الحلول بالتوجه للشرق .
الجميع ينتظر تدخلا خارجيا ومساعدات أجنبية ، ودعما عربيا ، لأن الجميع يعلم أن طريقه وصلت إلى حائط مسدود ، وأصبح عاجز عن تأمين المعالجات للانهيار المالي والاقتصادي والسياسي والأمني .
وهذا يؤكد أن الأزمة اللبنانية مستمرة ، وأن استمرار الأزمات اللبنانية المختلفة ، لن يؤدي إلى حالة الانهيار فحسب( لبنان أصلا وصل إلى مرحلة الانهيار) بل سيصل إلى قاع الانهيار أو لحظة الصدم والالتطام المخيفة في القاع .
وإذا كانت الأطراف اللبنانية كافة ومعها الدول الإقليمية والأجنبية تعلم جيدا أن لا حرب في الأفق ، وأن الحرب مع الاحتلال الاسرائيلي أمرا مستبعدا ، وأن لا حرب داخلية وأهلية في لبنان ، فالأطراف اللبنانية تحاول كسب الوقت والمماطلة وليست على عجلة من أمرها لإيجاد حلول وإنقاذ لبنان قبل لحظة الالتطام .
لأن لا قوى ولا تيارات تهدد وجود السلطة ، والمظاهرات الشعبية التي شهدتها شوارع وميادين المدن والقرى اللبنانية تراجعت بشكل واضح ، وتمكنت الطبقات الحاكمة من اختراقها وتشويه حراكها وضبط إيقاعها.
وأمام هذا المشهد اللبناني المعقد ، لا سلطة تعالج الأزمات وتنقذ لبنان من حالة الانهيار ، ولا أحزاب معارضة مؤثر يمكن لها أن تمارس الضغط لإيجاد الحلول ، والشعب يعيش حالة ذهول وإحباط ويأس ، قادته إلى الهجرة الشرعية وغير الشرعية ، وإلى انتشار آفة المخدرات والانشغال بالبحث عن لقمة العيش والمواد الغذائية والأدوية المفقودة من الأسواق .
السلطة الحاكمة تنتظر المبادرات الخارجية والتدخلات الأجنبية (شرقا وغربا) ، لكن لهذا التدخل من أي جهة كان ، سيكون ثمنه غاليا على مستقبل الشعب والسيادة في لبنان ، وسيمارس الضغط على لبنان من أجل تنفيذ أجنداته المختلفة وهي كثيرة.. وإذا كانت السلطة راضية من أجل بقائها وإنقاذ وجودها ، فهل يرضى اللبنانيون ، أو هل بمقدور اللبنانيين تحمل الاملاءات الخارجية ؟ (سيادة ، مياه ، مافيات ، تنقيب عن الغاز ، توطين اللاجئين ، اعتراف بالاحتلال) .
بالنهاية لابد من التأكيد على أن لبنان يتجه مسرعا نحو الانهيار الشامل أو الالتطام في القاع ، والطبقات الدينية والسياسية والمالية الحاكمة لا تملك الحلول وليس باستطاعتها معالجة الأزمات وإنقاذ لبنان .
لكن الحل يجب أن يكون داخليا ، وإنقاذ لبنان ، لن يكون إلا بجهود لبنانية مخلصة وصادقة ، تنقذ لبنان وتحمي مصالح الشعب، وذلك من خلال قوى وتيارات وأحزاب لبنانية جديدة ومتطورة ومخلصة ، تقودها نخب وطنية علمانية من صفوف الشعب اللبناني ترفض الارتباط بالخارج ، وترفض انهيار لبنان ، وترفض التفتيت الطائفي والمذهبي وتدافع عن مصالح الشعب والوطن .


New Page 1