محطات أساسية في حياة نادي قضاة لبنان: هذا ما أنجزتْه هيئته الإدارية الأولى :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


محطات أساسية في حياة نادي قضاة لبنان: هذا ما أنجزتْه هيئته الإدارية الأولى

فادي إبراهيم - المفكرة القانونية
01-08-2021
أعلن نادي قضاة لبنان عن انتخاب هيئته الإدارية الجديدة[1] في 10/7/2021، وهي الهيئة التي حلّت محلّ الهيئة الأولى[2] للنادي والتي تم انتخابها في أيلول 2018. ويشكل انتهاء ولاية الهيئة الأولى للنادي مناسبة لاستعادة أهمّ المحطّات التي عبرها والأعمال التي أنجزها تحت رئاسة القاضية أماني سلامة.

وقبل المضي بذلك، يقتضي التنويه أن النادي تمسك في انتخاب الهيئتين الأولى والثانية عدم التوقف عند أي من الحسابات والتوازنات الطائفية، من منطلق تنزيه القضاء عنها.

تحدّيات الانطلاقة وإثبات الذات

واجه تأسيس نادي قضاة لبنان تحدّيات جمّة. ومن أهم هذه التّحدّيات، رفض مجلس القضاء الأعلى ورئيسه السابق جان فهد مشروعيّة النادي وسعيه لثني السلطات الرسمية (وزارة الداخلية) عن الاعتراف به كجمعية مشروعة أو لثنْي القضاة عن الانخراط فيه. وقد نجح النّادي في ختام مخاض عسير في التغلّب على هذه التحدّيات وشقّ طريقه ليلعب دورًا بارزًا في استحقاقات قضائية ووطنية بارزة. ونبرز في هذا الصدد أهم العوائق التي اجتازها النادي لإثبات وجوده:

رأى مجلس القضاء الأعلى أنّ إنشاء جمعية للقضاة هو أمر مخالف للنظام العام وتاليا غير مشروع، وذلك في رسالة وجّهها لوزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق طلب منها فيها الامتناع عن تسليمها العلم والخبر. وقد برّر فهد ذلك بأنّ أهداف الجمعية تتغوّل على صلب “الصلاحيات الحصرية لمجلس القضاء الأعلى”، فضلا عن كونها تشكل إخلالاً بمُوجب التّحفظ. كما اعتبر فهد أن المادة 44 من قانون تنظيم القضاء العدلي جعلتْ مجلس القضاء الأعلى الممرّ الوحيد لمطالب القضاة الجماعية (14/6/2018)،
وجه فهد كتابا ثانيا إلى جميع القضاة استعاد فيه الحجج المذكورة أعلاه، خاتما إياه بمطالبتهم بعدم المساهمة في “خلق كيانات تضعف موقع السلطة القضائية بين سائر السلطات”، وذلك لثنيهم عن الانضمام للنادي الصاعد (28/9/2018)،
أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانًا في 15/10/2018 قال فيه “إنّ الموقف تجاه جمعية القضاة ليس موقفاً شخصياً صادراً عن رئيس مجلس القضاء الأعلى، بل هو موقف يُجمع عليه المجلس الحالي والمجلس السابق وينسجم مع القوانين المرعية، ولا سيّما أنّ أهداف الجمعية ترمي إلى ممارسة صلاحياتٍ منوطة قانوناً بمجلس القضاء الأعلى”. وبذلك، حاولت الهيئة الجديدة لمجلس القضاء الأعلى أن تبني موقفها على مواقف الهيئة السابقة التي ذهبت في اتّجاه الحدّ من حرية تجمّع القضاة، من دون تقييم لمواقف المجالس السابقة أو قياس صحتها.
أصدر مجلس القضاء الأعلى تعميما بتاريخ 7/11/2018 قوامه إنْكار حقّ القضاة بإنشاء جمعيات. وبخلاف مواقف المجلس السابقة، استند هذا التعميم بشكل خاص إلى المادة 15 من قانون الموظفين لحظر حرية التعبير على القضاة. وعليه، ذكّر المجلس القضاة العدليين أن “الأحكام القانونية المرعية الإجراء في لبنان، ولا سيما المادة 15 من قانون الموظفين … ما برحت تحظر على القاضي الانضمام إلى منظمة أو نقابة مهنية، بغضّ النظر عن المسمّى الذي يتم اختياره لها”.
وفي حين نجحتْ هذه المحاولات في تأخير منح جمعيّة نادي القضاة العلم والخبر كجمعيّة، فإن النادي صمد في وجهها بل ذهب حدّ الإعلان عن انتخاب هيئته الإدارية الأولى برئاسة أماني سلامة في أيلول 2018. وقد نجح أخيرا في الحصول عليه في 29 كانون الثاني 2019. ومن اللافت أن وزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق قد وقع العلم والخبر قبل يوم واحد من تأليف حكومة سعد الحريري في مطلع العام 2019، وقد سرت آنذاك تأويلات ضمن العدلية بأن يكون المشنوق قد انتقم من استبعاده من الحكومة الجديدة من خلال الاعتراف بمشروعية النادي.

أما على صعيد العلاقات الخارجية، فقد كان نادي قضاة لبنان من الأعضاء المؤسسين للاتحاد العربي للقضاة، كما قُبل طلب انضمامه بعضويةٍ كاملة إلى الاتّحاد الدولي للقضاة في 16/9/2019.

ورغم نجاح النادي في إثبات ذاته في وجه العوائق التي وُضعتْ بهدف منع تأسيسه، فإن هذه العوائق حدّت من عدد الانتسابات إليه والتي لم تتجاوز 20% من مجموع القضاة (حوالي 100 قاضيا).



خروج النادي من العزلة

مع انطلاقته الرسمية، استطاع النادي الخروج من العزلة المفروضة على القضاة والتي وضعت حواجز بينهم وبين المجتمع. فكانت المشاركة اللافتة للنادي في مؤتمر “استقلالية القضاء وشفافيته” الذي نظمته “المفكرة القانونية” و”كلنا إرادة” والمُنعقد بتاريخ 17/1/2019 خلال هذا المؤتمر، ألقتْ رئيسة النادي القاضية أماني سلامة كلمة أكدت فيها على أهمية استقلالية القضاء وضرورة إقرار قانون يتعلّق باستقلالية القضاء، وقد شكلت هذه المشاركة المشاركة الأولى من نوعها والتي أبدى فيها النادي آراءهم علنا حول الواقع القضائي ورؤيتهم المستقبلية له.

إلا أن الانعطافة الأهم لخروج قضاة النادي من العزلة التقليدية تمثلت في تنظيم ندوة في نقابة الصحافة بعد 4 أسابيع من بدء إضراب القضاة في العام 2019. وقد هدفت هذه الندوة بشكل خاص إلى الاحتكام إلى الرأي العام بهدف إشراكه في معركة الاستقلالية التي يخوضها نادي القضاة ضمن حراك أوسع لهم امتدّ من 3/5/2019 إلى 17/6/2019. وقد برزت في هذه الندوة كلمة رئيسة النادي أماني سلامة التي عرضتْ كافّة الأسباب التي دفعتْ القضاة للانتفاض بوجه مجلس القضاء الأعلى والسلطات السياسية وإعلان الاعتكاف. وقد ناشدَتْ سلامة الرأي العام دعم جهود القضاة لكسب استقلاليتهم. واللافت أنّ سلامة استهلّت كلمتها بالاعتذار: “نعتذر، لأن بعضنا لم يقطع دابر الهدر الفاضح في الدولة، نعتذر لأن بعضنا استقوى بالغير ولم يستقوِ إلا على الضعيف، نعتذر لأن لبعضنا حسابات شخصية ومساومات تعيق ارتقاء القضاء إلى حيث يجب، نعتذر لأننا لم نستطع العمل على استرداد بعض من حقوقنا إلا بالاعتكافات، نعتذر لأننا لم نحاسب أنفسنا كفاية، نعتذر لأننا لم ننتزع بعد استقلاليتنا الكاملة، نعتذر لكل ذلك ونعتذر بعد وأكثر”. وبهذه الخطوة، بدا النادي وكأنّه يحاول رأب الصدع الحاصل بين القضاء والناس في اتجاه استيلاد دينامية مختلفة بينهما.

وقد جاءت هذه الندوة كتتمّة للتوجه الذي كان أرساه النادي بالتعاون مع عموم القضاة وفق البيان الصادر عن جمعيتهم العمومية والتي انعقدت بحضور 250 قاضيا في 8 أيار 2019. وقد خرج آنذاك عن الاجتماع بيان توجه فيه القضاة لأول مرة إلى الشعب طالبين دعمه في معركة استقلالهم حيث ورد فيه “يدعو المجتمعون الشعب اللبناني إلى دعم قضاة لبنان الذين يحكمون باسمه في معركة استقلال السلطة القضائية ومؤازرتهم في معركة مكافحة الفساد”. وقد ناقض البيان بوضوح كلي الخطاب السّائد لمجلس القضاء الأعلى السابق الذي غالبا ما كان يعتبر شؤون القضاء شأنا داخليا للقضاء يتولّى هو إدارته بالتنسيق مع السلطات السياسية عملا بمبادئ التعاون والتكامل فيما بينها، من دون أن يكون للقوى الاجتماعية أي دور فيه. كما أنّه عكس من جهة ثانية تنامي الخبرة والمعرفة لدى عموم القضاة في كيفية خوض المعارك مع السلطة السياسية.

وتأكيدًا على الخروج من العزلة المفروضة، حاول النادي إعادة تفعيل دور القاضي الحامي لحقوق المجتمع والمدافع عنه، حيث أكدت أهداف النادي على “البعد الأسمى للرسالة القضائية وتعزيز مكانة القاضي ودوره الفاعل في المجتمع…”. وقد ترجم النادي هذا الهدف بمواقف عدة خرج فيها صراحة عن المفهوم الكلاسيكي للقاضي المنفصل عن مجتمعه وغير المتفاعل معه. ولعلّ أبرز هذه المواقف تمثل في بيانه في إثر انتحار المواطن جورج زريق حرقا لعجزه عن دفع أقساط ابنته المدرسية ورفض المدرسة إعطاءه إفادة مدرسية تمكنه من نقلها منها. فقد أصدر نادي القضاة بيانًا لافتًا في حينها لفت فيه إلى دور القضاء في مواجهة تعسف المدارس فضلا عن احتجاجه الواسع بشأن تردّي مستوى التعليم الرسمي والذي يدفع إلى مآسٍ عديدة.

وقد تم التأكيد على فكّ العزلة هذه في مجموعة من المواقف اللاحقة للنادي وبخاصة في فترتي ما بعد 17 تشرين وتفجير مرفأ بيروت.

النادي ينتفض

مع اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول، كان النادي من أول المؤسسات المؤيدة لها على أساس أن الشعب هو مصدر كل السلطات بما فيها السلطة القضائية. وعليه، أصدر العديد من المواقف التي لاقتْ ترحيباً واسعاً لدى قوى الانتفاضة أسهمَتْ في التخفيف من التعميم في إدانة السلطة القضائية. وقد تمثّلت أبرز هذه المواقف بالآتية:

بيان النادي في 18 تشرين الأول، الذي أكّد أنّ قضاة النادي سيكونون دائمًا مع الشعب مصدر السلطات في مواقفه وتطلعاته وآماله. وتؤكّد إعادة قراءة البيان بعد أكثر من 20 شهرًا على إصداره على صوابية رؤية النادي عندها، بحيث دعا البيان الذي صدر بعد ساعات من بدء الانتفاضة إلى “منع تحويل أموال المسؤولين ومتعهّديهم المعروفين إلى الخارج وحجزها”، وهو أمر لا زلنا ندفع ثمن عدم القيام به من قبل مجلس النواب. وقد استتبع النادي هذه الخطوة ببيان آخر أكثر وضوحا لجهة الآليات القانونية الواجب اعتمدها صدر في 21/10/2019. وقد ذهب هذا البيان إلى مطالبة هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان بتجميد حسابات المشاركين في السلطة والقضاة وكبار الموظفين والتحقيق في مصادر أموالهم ضمن مهل قصيرة، وذلك للوصول لاحقاً إلى ملاحقتهم بالجرائم المنصوص عنها في قانون العقوبات وبجرم تبييض الأموال المنصوص عنه في القانون رقم 44/2015 تمهيداً لاسترداد الأموال المنهوبة الناتجة عن فسادهم. وقد سجّل النادي رسمياً لدى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، في أول يوم عمل رسمي لها في 31/10/2019 الطلب المذكور.
بما لا يقل أهمية، شارك النادي في الاعتراضات الواسعة لقوى الانتفاضة ضد تمرير بعض القوانين في المجلس النيابي وبخاصة اقتراحي قانوني العفو العام والمحكمة الخاصة لمحاكمة الجرائم المالية. وعليه، أصدر نادي القضاة بيانًا أول تحت عنوان “لا لقانون عفو عام يلغي المحاسبة”. كما أصدر بيانًا ثانيا اعتراضا على إنشاء المحكمة الخاصة جاء فيه أن “هذا العنوان الجذّاب يتناقض مع مضمون الاقتراح، إذ أن قراءة مواد اقتراح القانون المتعلّقة بتشكيل المحكمة وبإحالة الأشخاص إليها يُبيّن أنها تتضمن بذور تعطيلها وأن الغاية منها لن تتحقّق، لا بل العكس، فإنها ستؤدي إلى منح حصانة إضافية لمن يُفترض محاكمته، وستزيد الإحباط بشأن أي عملية إصلاحية”. وقد شرح البيان أسباب رفض النادي لهذا الاقتراح وخاصة لجهة انعدام استقلالية هذه المحكمة وارتباطها المباشر بمجلس النواب.
أخيرا، تجدر الإشارة إلى أن النادي سجل شكوى لدى مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد في 5/11/2019، لناحية المخالفات القانونية التي ترتكبها شركتا الخليوي إزاء تسعير خدماتها بالدولار منذ سنوات.

وقد عاد النادي لينتفض مجدّدا بعد أيام من تفجير مرفأ بيروت. وقد تمثلت انتفاضته في وقفته الاحتجاجية والمؤتمر الصحافي الذي عقده أمام قصر العدل، وهو المؤتمر الذي أدخل النادي في فترة جديدة صح تسميتها فترة القطيعة مع مجلس القضاء الأعلى.

القطيعة مع مجلس القضاء الأعلى

بعد أيام من جريمة تفجير المرفأ، دعا النادي إلى وقفة احتجاجية في 10 آب في قصر عدل بيروت، رفضا لما أسماه الوضع المزري الذي وصلت إليه البلاد واستردادا للعدل المنهوب وتسمية للأمور بمسميّاتها.

خلال الوقفة ألقت رئيسة النادي سلامة من أمام قصر العدل كلمة تساءلت فيها عن دور كل مقصّر في السلطات الثلاث، بالإسم، وتحديدًا لدى السلطة القضائية. فتحدّثت عن عجز رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود عن الإنقاذ قائلةً “أتى منقذًا فلم يتمكن من الإنقاذ، ربما حوصر أو يئس أو أحبط”. كما وجهت سلامة باسم النادي أسهمها نحو النيابة العامة التمييزية والمالية، حيث “لم توقف أي مسؤول من الصف الأول منذ 17 تشرين وعقدت تسويات مع المصارف وسكتت عن جواب هيئة التحقيق الخاصة الهزيل على طلبها بالتحقيق بالحسابات المشبوهة ولم تحوّل النيابات العامة إلى خليّة نحل لاطلاق الملاحقات في قضايا الفساد وفقا لخطط قانونية محددة”. ولم يوفر النادي التفتيش القضائي والمجلس التأديبي، فورد في الكلمة أن “الأول غائب كليا وينتظر إجماعا لإحالة ملفات الفساد إلى المجلس التأديبي، والثانية لسان حالها يقول حبّذا لو يُوحى الى المُحالين ليستقيلوا فيريحونا من همِّ عزلهم ويتنعموا بتعويضاتهم”. أما ديوان المحاسبة الذي وصفته الكلمة بحارس الهيكل، فقد تساءلت سلامة عن “أين ادعاءات مدعي العام لدى الديوان بنتائج التدقيق في قطع الحسابات التي فَضحت مؤخرا، وإن كانت معلومة سابقا وتمّ التغاضي عنها، هدرا مخيفا واستهتارا فاضحا بمالية الدولة العامة”. كما دعا النادي ختاما أعضاء مجلس القضاء الأعلى إلى الاستقالة، وكذلك أعضاء المجلس النيابي والحكومة.

إذ تميّزت هذه الكلمة بجرأتها، فإنّ إلقاءها على الطريق العام أمام قصر العدل كلّف قضاة النادي نعتهم ب “قضاة الرصيف” من قبل زملاء مؤيدين لمجلس القضاء الأعلى. كما شكّلت هذه الكلمة بداية قطيعة ستدوم حتى الآن بين الهيئات القضائية على اختلافها والنادي. وهو ما كشف عنه النادي في بيان صريح أصدره بتاريخ 15/3/2021 محملا رئيس المجلس مسؤولية هذه القطيعة في موازاة غسل يديه من تقاعس النيابات العامة من ملاحقة الفساد أو تقاعس مجلس القضاء الأعلى عن تحقيق إصلاحات في القضاء.

ومن اللافت أن آخر بيان أصدره النادي في ظل الهيئة المذكورة 23 تموز في ظل هذه القطيعة تناول مسألة الحصانات التي دعا إلى إسقاطها وصولا لتحقيق العدالة في قضية تفجير المرفأ.

خلاصة:

عند استعادة المحطّات المذكورة أعلاه، يتبيّن أن الهيئة الإداريّة الأولى للنادي نجحتْ في تحقيق أمور ثلاثة أساسية (1) تكريس حرية القضاة في تأسيس جمعية تشكل إطارا للتضامن بينهم ومساحة لبناء تيار استقلاليّ داخل القضاء، و(2) فكّ العزلة عن القضاء من خلال مخاطبة الرأي العامّ مباشرة في مؤتمرات صحافي وندوات وبيانات والأهمّ من خلال دعوة الشّعب إلى دعم معركة استقلال القضاء تمكيناً للقضاة من دعم الشّعب في معركة مكافحة الفساد، و(3) التّخفيف من منسوب اللا ثقة حيال القضاء من خلال مواقفه المؤيّدة لانتفاضة 17 تشرين. فقد ولّدت هذه المواقف لدى الرأي العامّ قناعة بأن القضاء ليس واحدا، وبأن ثمة تيارا داخله حافظ على مسافة معيّنة من قوى النظام الحاكم وهو مستعدّ للانخراط في عملية التغيير. وبالمقابل، فإن النادي لم ينجحْ في فرض مطالبه ورؤيته على الهيئات القضائيّة الرسميّة التي انتهتْ على العكس من ذلك إلى مقاطعته، في مشهد يستعيد إلى حد بعيد القطيعة الحاصلة بين قوى الانتفاضة وقوى النظام القائم. وعليه، وإذ تميّز النادي بمواقفه الإصلاحية التي تنمّ عن استقلاليّة عالية (وهي المواقف التي لقيت تأييدا واسعا من الرأي العام)، فإن حراك النادي تأثّر بارتفاع حيوية الحراك العامّ ليصل إلى أعلى درجاته غداة 17 تشرين أو تفجير 4 آب أو انكفائِه ليصل إلى حدّ لزوم الصمت في فترات عدة، منها فترات كان الرأي العام يرتقب فيها منه موقفاً، كما حصل في سياق النقاش حول مشروع التّشكيلات القضائيّة.

هذا ما أمكننا قوله بشأن الهيئة الإدارية الأولى للنادي. بقي أن نتمنى للهيئة الإدارية الجديدة أن تستمر في تعزيز مكانة النادي وتطوير التيار الاستقلالي داخل القضاء والأهمّ دعم صمود القضاة في إحدى أقسى وأصعب فترات الانهيار الاقتصادي والمالي … والسياسي.



وهم القضاة فيصل مكي ومريانا عناني وجوزف تامر وفاطمة ماجد وطارق بو نصار ونورالدين صادق وبولا هيكل ونادين رزق. ↑
تكونت الهيئة من القاضية أماني سلامة رئيسة وعشرة أعضاء هم على التوالي القضاة السادة زاهر حمادة وفيصل مكي ونجاة أبو شقرا ومحمد رعد ويحي غبورة وكارلا شواح وبلال بدر ومحمد فواز وحمزة شرف الدين ونادين رزق. ↑


New Page 1