جمول أسطورة صارت مقاومة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


جمول أسطورة صارت مقاومة

بقلم: احمد حسن مستو ( ابو حسن )
17-09-2021

لتاريخ المقاومين معاملة خاصة لإن تضحياتهم تزداد توهّجاً مع الزمن، وشهادتهم تبقى صرحاً وطنياً وإنسانيّاً، تهتدي به الأجيال المتعاقبة. 39 عاماً مرّت على انطلاق «جبهة المقاومة الوطنيّة اللبنانيّة» (جمّول)، شهدت منقلبات وتحوّلات،واحتلالات ومعارك تحرير… كل عام مرّ لم يكن إلا تأكيداً لفرادة هذه الشرارة التي باتت نهجاً أعطى للمقاومة الشعبية أن تعيد كتابة التاريخ، وتصحح أخطاءه. تلك المبادرة الوطنيّة أطلقها مناضلون ومناضلات من أحزاب وطنيّة ويساريّة، قوميّة وعلمانيّة، لا عقيدة لهم سوى الحريّة، ولا حلم إلا خريطة الوطن العربي، ولا بوصلة إلا فلسطين. اليوم مجدداً ننحني أمام الشهداء والأبطال، ونستعيد مواقع العمليّات ضد العدو، ونقيس كل الإنجازات التي تحققت، بعدما تحطّمت أسطورة التفوق الإسرائيلي، وانهزم العدو، وبات يقبع مذعوراً في الملاجئ والخطط الدفاعيّة. في مسيرة الشعوب الأرض لا تفرّق بين الدماء الزكيّة التي روتها وترويها في الطريق إلى فلسطين. واليوم، ككلّ عام، ها هي المقاومة، بمعناها الأشمل، نجدد عهد الوفاء لـ«جمّول». ولتاريخ المقاومين حتى يبقى هناك شعب يتذكّرهم ويحتفي بهم ويواصل طريقهم…

بداية الحكاية
عصر يوم الجمعة 5 حزيران بداء العدو الصهيون طلائع اجتياحة بقصف المدينة الرياضية وأعلن بداء عملياته تحت مسمى كرة الثلج سلامة الجليل.
تصل إلى المقاتلين أخبار التقدم الاسرائيلي على جبهات القتال في الجنوب (حزيران 1982)؛ فخلال أيام ثلاثة قطع جيش العدو مسافة 40 كيلومتراً، متوغلاً في عمق الاراضي اللبنانية. صور تقاوم ثم تسقط، وكذلك صيدا ومخيماتها
انهيار كبير في الدامور، فيما تشهد خلدة معركة عنيفة تعيق التقدم السريع.
وتتواتر معلومات مهمة مصدرها موسكو تفيد بأن هدف «الإسرائيلي» احتلال بيروت إخراج منظمة التحرير الفلسطينية والمقاتلين من لبنان وانتخاب العميل بشير الجميل رئيسآ للجمهورية وتوقيع معه اتفاق شبيه بإتفاق مصر السادات.
احتلت بيروت ولم تسقط
مساء الاحد 2 آب. ذلك الأحد الذي سمّي «الأحد الأسود»، كان اليوم «الأصعب والأقسى والأكثر دموية»في أيام الاجتياح
ما العمل؟ وماذا بعد؟ هو نفس الشعور لمن عاش نكسة عام 1967، واجتاحه الحزن لوفاة جمال عبد الناصر، وشعر بالعجز عن تقديم العون في أحداث أيلول الاسود في الأردن. وها هي المرارة تتكرر الآن مع خروج 13 ألف مقاتل فلسطيني سيتم نقلهم بين 18 آب (1982) ونهايته إلى تونس.
ولكن لا لا كيف نترك السلاح وجنود الاحتلال يسيرون في شوارع المدن اللبنانية خلف دباباتهم مدجّجين بالسلاح؟ ويجلسون على الأرصفة، ؤيضعون أمتعتهم وينامون قربها.
لا لن ترفع الراية البيضاء ومدننا قراًنا ليست مقر آمناً للمحتل؟

عملية صيدلية بسترس كانت فاتحة العمل المقاوم المنظّم

عملية خالد علوان أفهمت العدوّ أن كل مقاتل تحوّل إلى مقاوم يختار هدفه وينفّذ عمليته ويختفي
قتل بشير الجميل
تُليهامجزرة (صبرا وشاتيلا) في 16 أيلول من قبل جيش الاحتلال وعملائه
. وفي اليوم نفسه يصدر بيان إعلان جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، الذي يدعو إلى تنظيم حمل السلاح في مواجهة الاحتلال وصولآ إلى التحرير وهكذا كان.
إذن فل نحتفل
احتفالية لا تحفل باستخلاص دروس الماضي من أجل بناء حاضر جديد، بل تبقى أسيرة ماض صاخب ينكأ بالحقيقة.
أستطيع أن أفهم دوافع الطبقة الحاكمة اللبنانية للإبقاء على الالتباسات حول العمل المقاوم خلال الاحتلال الصهيوني لأن أي فتح لملفات تلك المرحلة سيعني أدانت كل ألاطراف الحاكمة
لكنني في المقابل لا أستطيع أن أفهم عدم قيام القوى اليسارية التي أطلقت أنبل ظاهرة في التاريخ اللبناني، وهي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) عن تقديم سرديتها لصعود المقاومة الوطنية وأفولها أو اغتيالها. لذا تبدو لي الاحتفاليات التي جرت وتجري في ذكرى انطلاقة المقاومة، وكأنها رثاء بلا مراثيَ، ويبدو أن تراث جبهة المقاومة الوطنية لا وريث له، أو أنه أضاع هذا الوريث في صخب زمن الهزائم والنكوص الذي يجتاح لبنان والمشرق العربي.
فغياب اليسار أو تهميشه أو ضياعه، يشكل معضلة كبرى للعمل الوطني الديمقراطي في لبنان، لا يمكن تجاوزها الا من خلال مشروع نهضوي عصري
وتقديم دراسة علمية لتجربة جبهة المقاومة الوطنية، من أجل ألّا يذهب تاريخ نضالي كتبه مئات المناضلات والمناضلين بدمائهم، ويتم الاستيلاء عليه أو توظيفه من قوى أسهمت في تحطيم التجربة. التي قامت بها الجبهة حتى على المستوى الأدبي والفني التي استلهمتها.
إذن أين الخلل؟
وسؤال كيف اندثرت جبهة المقاومة الوطنية، وغيبة
عن ذاكرتنا اللبنانية المثقوبة، بوقت كان هناك حاجة إلى بناء نص تاريخي، يقرأ الواقع بتناقضاته من أجل الوصول إلى لوحة تاريخية مكتملة
عن جبهة المقاومة الوطنية وكان يجب على أركانها التشابك بشتى الأساليب لرفض هيمنة النظام الاستبدادي على لبنان، عبر إخراج قوى التغيير الوطني المقاوم من المعادلة وشطبهم. وحدهم من المعادلة وصولا إلى انهيار، العناصر الغير متشابكة بحيث حلت على لبنان كارثة غياب مشروع ديمقراطي علماني مقاوم، كان يمكن له أن يشكل أفقا مختلفا في هذا الوطن الصغير المبتلى بالطائفية اللبنانية المدمرة.
ويجب أن نتعلم من إيجابيّاتها وأخطائها، من أجل أن نبني حاضرنا ونعي بأن علينا ان نعمل كي نستحق أن نرث تاريخ المقاومة الوطنية ونبني عليه أفقًا من أجل بناء جبهة وطنية تنشد التغير.


New Page 1