حكومة تصريف أعمال جديدة من غير استقالة ؟؟. :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


حكومة تصريف أعمال جديدة من غير استقالة ؟؟.

كتب ناجي صفا
25-10-2021


تعيش حكومة نجيب ميقاتي حالة تصريف الأعمال من غير أن تستقيل ، بعد أن باتت مجرد هيكل حكومي يحاكي حكومة حسان دياب المستقيلة .
كان واضحاً منذ اليوم الأول لتشكيلها بأنها " ما رح تشيل الزير من البير " كما يقال في المثل الشعبي ، مجمل التعقيدات والإنقسام السياسي الحاد كفيل بأن يجعل أي حكومة مجرد حكومة تصريف أعمال ، وعاجزة عن مقاربة الأزمات المشتعلة والمفتعلة داخل الكيان اللبناني، بسبب الإنقسام الحاد في الخيارات إلى حدود التناقض ، فما بالك إذا كانت حكومة منبثقة عن الطبقة السياسية ذاتها منتجة الأزمة ، هي حكماً ستفشل ولو ألبسوها ثياباً فضفاضة ومزركشة بالألوان لتضييع معالم الأزمة والحل معاً .
منذ اليوم الأول لتشكيلها وإصدار البيان الوزاري العام، وغير المحدد ، والذي قارب الأمور مقاربات شكلية وبقي في القشرة دون الدخول بالعمق ، ودون الدخول في أساس المشكلة ، وخالياً من أي برنامج فعلي يُبنى عليه ويحاسب على أساسه ، كان واضحاً أن هذه الحكومة هي حكومة تقطيع وقت ليس إلا ، وصولاً للإنتخابات المطلوبة غربياً لأهداف تتصل بالغرب وبمشاريعه فحسب ، وغير المرحب بها داخلياً رغم كل الأكاذيب التي تطلقها الطبقة السياسية الحاكمة بالرغبة في إجرائها، والتي جرى تقريب موعد إجرائها إستجابة لرغبة الغرب.
يعجز نجيب ميقاتي عن دعوة حكومته للإنعقاد، هو بإنتظار تسوية الأزمات الناتجة مؤخراً عن أزمة مجزرة الطيونة وتداعياتها ، وازمة إزاحة المحقق العدلي طارق بيطار عن التحقيق، وحيث يتعذر حتى الآن إيجاد مخرج لهاتين الأزمتين .
رفض سمير جعجع المثول أمام المحقق في المحكمة العسكرية ، وتغطية المراجع الدينية وبعض القوى السياسية لهذا الإمتناع، إنما يفاقم الأزمة، ويُسقط الإدعاءات الكاذبة التي كانت تطالب الوزراء والمسؤولين مهما علا شأنهم بالمثول أمام القضاء.
حادثة الطيونة وإستدعاء سمير جعجع للمثول أمام المحقق العسكري و إمتناعه عن المثول بغطاء ديني - سياسي إنما كشف زيف الإدعاءات عن ضرورة المثول أمام المحقق العدلي طارق بيطار ، كما كشفت إزدواجية المعايير التي يمارسها هؤلاء المدعون الحفاظ على العدالة كما على شفافية ونزاهة القضاء .
حكومة نجيب ميقاتي التي لم تستطع أن تتلقف إشارة بوتين بالإستعداد للمساهمة في تحقيقات المرفأ خشية إغضاب الأميركي في حال الإستجابة ، والمتعثرة أصلاً في مواجهة الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تضرب الوطن ، إزدادت تعثراتها مع أزمتيْ الطيونة و إزاحة المحقق العدلي ، وبات من الواضح أن هذه الحكومة عاجزة عن تقديم أي شيء للبنانيين ، كما هي عاجزة في نفس الوقت عن تقديم ما يطلبه صندوق النقد الدولي والغرب الذي أجاز تشكيلها.
لقد فقدت ثقة المجتمع المحلي كما فقدت ثقة المجتمع الدولي على نحو سريع ، تَبَدَّى عجزها أمام أول إمتحان فعلي تعرضت له .
ما أود الخلوص إليه هو أن هذه الطبقة السياسية التي ولّدت الأزمة الرئيسية، والتي أوهمت البعض بأن نجيب ميقاتي جاء ليحِلّها ، أو أنه بإمكانه أن يحلها ، والمُولّدة لمجموعة من الأزمات بسبب الإختلالات البنيوية في النظام السياسي اللبناني ، هي لا تَصلُح ، بل هي عاجزة عن حل الأزمات التي إفتعلتها بسبب تكوينها أولاً، وبسبب إرتباطاتها وولاءاتها المتعددة للخارج الذي حمى مصالحها على مدى عقود ثانياً.... وهي لا تعتقد حتى الآن ، لا بل تكابر بعدم الإعتراف بأنها باتت منتهية الصلاحية وعاجزة عن إجتراح حلول للأزمات المستفحلة ، وأنه آن أوان مغادرتها الساحة وإنتاج طبقة سياسية جديدة تدير الأزمة وتحاول إجتراح الحلول لها . هذه المكابرة ستجعل لبنان يعيش أزمة حكومة تصريف أعمال غير مستقيلة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا . فلا إنتخابات نيابية ، ولا إنتخابات رئاسية ، ولا ترسيم حدود بعد خطاب سماحة السيد وتهديده الواضح في حال التعدي على الحقوق اللبنانية ، الأمر الذي يجعل هوكشتاين يضع ذيله بين ساقيه ويولي هارباً .


New Page 1