New Page 1

ليس معروفاً من بيده الأمر في مسألة تأليف الحكومة. ظاهر الأمر أن هناك نزاعاً داخلياً حادّاً على الصلاحيات. وأن قوى النظام القديم تتقاتل في ما بينها على آلية توزيع الحصص في معركة إنقاذ ما لا يمكن إنقاذه. لكن في جانب آخر، تبدو المعركة أكثر قساوة عندما نرى صلتها بأحداث الإقليم والعالم. فلبنان لا يزال ساحة فعّالة لتبادل الرسائل، وفيه قوى تقوم بأدوار تتجاوز أحجامها المحليّة. بينما لا يُظهر الناس توافقاً فعلياً حول مشتركات تؤسّس لد


الحكومة مكانك راوح. لا شيء يمكن أن يفرج عنها حالياً. الأهم بالنسبة إلى المعنيين هو تسجيل النقاط. معركة إعلامية تُخاض لتحميل الآخر مسؤولية التعطيل. بعد سعد الحريري حان وقت جبران باسيل. أمس حمّله مسؤولية الاعتداء على حقوق المسيحيين، وأنكر أن يكون قد طالب بالثلث المعطل. كذلك طرح «مبادرة» من شقين لحل الأزمة الحكومية. لكنّ ردّ «تيار المستقبل» لم يتأخر، وفيه تأكيد أن الأزمة لا تزال مستعصية العقد الحكومية لم تفك ولن تُفك قريباً.


يومياً، منذ ساعات الصباح الأولى وحتى ساعة متأخرة من الليل، تتبادل “القيادات” و”الشعب” الاتهامات القاسية، بحيث يبدو لبنان وكأنه “بلد الخراب” الذي لا خير فيه ولا أمل منه لا في الحاضر ولا في المستقبل. فأما القيادات، ومن ضمنها أهل الحكم والمراجع الروحية والأحزاب، فتوجه إلى المواطن مسلسلاً لا ينتهي من المواعظ والدروس فيها الكثير من اللوم والتأنيب، وفيها أيضاً من التحريض والإثارة، وفيها ما يخرجه من دائرة الفعل بوصفه “قاصراً” لم ي


رصدت الصحف منذ يومين حوارا بين إمرأة ورجل امام قصر العدل خلال اعتصام نظمه أهالي ضحايا إنفجار المرفأ، احتجاجا على كف يد القاضي صوان عن القضية، من قبل محكمة التمييز الجزائية. اقتطفُ بعض المقاطع من هذا الحوار لأعلق عليه لاحقا: - المرأة وهي تصرخ بتأثر شديد: مش رح انطر حتى افقد اعز الناس على قلبي واحمل صورهم وامشي بالشوارع عم فتش علين..انا بدي آخدلن حقن...شو بعدنا ناطرين؟ ...انت هالشعب النايم أيمتى رح تفيق؟...حتى يوصل الانف


يوماً بعد آخر، يكبر «جيش» العاطلين عن العمل. وكلّما زادت الأزمة الاقتصادية والمالية سوءاً، زاد التدهور في «قطاع العمل» الذي يخسر في كل يوم جزءاً من عماله. وزادت جائحة «كورونا» الطين بلة، إذ منحت أصحاب العمل أسباباً إضافية لصرف العمال أو - في «أحسن» الأحوال - خفض رواتبهم وشطب التقديمات. هذا الإجراء، سواء كان صرفاً أو خفضاً أو شطباً، غالباً ما يتذرّع بقانون العمل الذي فتح الباب أمام المؤسسات لإنهاء عقود العمل «في حال اقتضت قوة


يُرتقب أن تقترح وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم اسم قاضٍ ليكون محققاً عدلياً جديداً ليُعيّن محل المحقق العدلي السابق فادي صوّان، الذي قررت محكمة التمييز الجزائية نقل ملف الدعوى منه في انفجار مرفأ بيروت للارتياب المشروع. وسنداً إلى المادة 360 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ستقترح الوزيرة الاسم، على أن يُعرض على مجلس القضاء الأعلى للموافقة عليه. غير أنّ اللافت أنّ المحقق العدلي السابق فادي صوّان كان قد وضع


زار وفدٌ من أهالي الضحايا المحقق العدلي القاضي فادي صوّان في مكتبه. كانوا ١٢ شخصاً قصدوه للشكوى من الظلم اللاحق ببعض الموقوفين جرّاء توقيفهم. وكان بينهم عنصر في أمن الدولة، هو خطيب الشهيدة سحر فارس، التي كانت في عداد عناصر فوج إطفاء بيروت الذين استُشهدوا في انفجار المرفأ. طلب الإذن بالكلام ليسأل المحقق العدلي عن سبب توقيف الرائد جوزيف الندّاف الذي اكتشف وجود نيترات الأمونيوم بالمرفأ. فردّ القاضي بالقول: «اشكر ربّ


منذ نحو ربع قرن، تؤكّد تقارير دولية أن تلوث الهواء يقتل واحداً من كل خمسة أشخاص يموتون في العالم. رغم ذلك، لم تثِر قضية تغير المناخ هلعاً كذاك الذي أثارته جائحة «كورونا»، مع أنها «قضية وجودية» أشد خطورة إن لجهة عدد الوفيات أو لجهة الخسائر الاقتصادية. ولكن، ماذا إن ترافقت الكوارث الصحية مع الكارثة المناخية؟ تتحمل الثورة الصناعية، كما بات معلوماً، مسؤولية مباشرة عن قضية تغير المناخ. قبل أيام، أقرّ بيل غيتس، أحد أركان الثورة


سيُسجّل للمحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ، القاضي فادي صوان، جرأته على ملاحقة مسؤولين من السلطة السياسية، نواباً ووزراء ورئيس حكومة، لكن سيُسجّل عليه في المقابل أنه أفرغ هذه الخطوة من مضمونها، بأداء «غير مفهوم»، يراوح بين تنفيذ أجندة سياسية ما، والعمل وفقاً لتعليمات إعلامية. الجديد في الأمر استدعاء صوان وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، إلى التحقيق، بصفة مدّعى عليه. الأخير أعلن أنه لن يمثل أمام القاضي اليوم، لأن طريقة است


في تموز 2019 اقترح صندوق النقد الدولي سلّة إجراءات تهدف إلى تصحيح العجز الخارجي للبنان عبر التقشف العام، ورفع دعم الكهرباء، بهدف تقليص الاستهلاك وضرب القدرات الشرائية. ما حصل بعد 17 تشرين الأول من السنة نفسها، أن الانهيار ضَرَبَ القدرة الشرائية وأدّى إلى تصحيح العجز الخارجي من دون أي تدخّل من الصندوق. هذه المرحلة فرضت أيضاً البحث جدياً في الاقتراض من الصندوق كخيار أساسي، أي العودة إلى مقترحات السلّة «الإفقارية» مجدداً ودفع ا


سنة ثقيلة من «الحبس المنزلي» مرّت على كبار السنّ، فقدوا خلالها كل ما «يملكونه» في معركتهم مع الوقت الطويل. لم تعد رائحة الأولاد تعبق في منازلهم، ولا صراخ الأحفاد يملأها. وحده الصمت رفيقهم الثقيل. ارتياد «القهاوي» في زمن «كورونا» لم يعد متاحاً، و«دق الطاولة» لا «يمشي» بلاعب واحد، وهم الذين لم يتآلفوا أصلاً مع وسائل التواصل الاجتماعي ومع التكنولوجيا الحديثة بما يسمح لهم بتزجية الوقت. هكذا «أعلن كبار السن الحداد على نظام حياتهم


بين عامي 2015 و2018، وزّعت المصارف أنصبة أرباح على مالكي الأسهم العادية بما يفوق 3 مليارات دولار، أما مجموع «الأنصبة» التي وزّعتها بين 2011 و2018 فقد بلغ 7 مليارات و246 مليون دولار. هذه المبالغ ليست كامل الأرباح التي حققتها البنوك العاملة في لبنان، بل ما وزّعته على أصحابها ومالكي الأسهم فيها. وفيما كانت غالبية سكان البلاد تُشدّ نحو هاوية الفقر، كان عدد ضئيل جداً من اللبنانيين (أقل من 1 في المئة من السكان)، وهم أصحاب المصارف


في نصّ مشروع قانون قرض البنك الدولي، يرد أنّ هدف المشروع «توفير التحويلات النقدية والخدمات الاجتماعية للبنانيين الفقراء الرازحين تحت خط الفقر المُدقع». كَذب البنك الدولي وهو يُسوّق لأمواله، فلم يقل صراحةً أنّه يستغل مأساة الناس، ويتخذ الانحطاط داخل الإدارة اللبنانية ذريعةً له، حتى يُعيّن نفسه حاكماً نقدياً ومالياً على لبنان. يُريد إجراء توظيفات تفوق الحاجة لها، واشتراط تعيين اللجان والمُشرفين على المشروع، والاطلاع على الداتا


ميشال عون، رئيس، بلا رئاسة. هجّت. سعد الحريري، رئيس، بلا حكومة. تاهت. رياض سلامه، حاكم، بلا أموال. سرقت. نواب. أرجل كراسي، لأقفية قذرة. مرجعيات، من ماسحي جباه وأحذية ملوثة. بلد، بشعوبه كافة، بلا وطن، ومستقبله في ماضيه. بيروت، عاصمة ضائعة، بين خراب وإنكسار ويأس. اللعنة السياسية أصابت هذا الكيان. لن يكف قايين عن قتل هابيل. الناس، في كل واد يهيمون. لا مثيل أبداً لتماسيح السياسة، لبنان يتساقط، يتشلًع، يتمزق، ينهار


عاشت الولايات المتحدة والعالم مرحلة توتر غير مسبوقة حكمت عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي شكلت فترة رئاسته “انقلاباً” على استراتيجية اميركا في الداخل والخارج؛ تلك الاستراتيجية التي رسمتها “الدولة العميقة” منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، واستمرت أبان الحرب الباردة حتى انتخابه، العام 2016. تميزت تلك الإستراتيجية بالرفض الساحق للمؤسسة العالمية من قِبل المحافظين الجدد والنخب، التي بنت إمبراطورية ليبرالية عالمية ونسيت معانا