New Page 1

لم يتوقع الكثيرون «الانهيار» قبل عام 2021، لكنه وقع أبكر بكثير. علاماته الأولى ظهرت في مطلع 2019 ثم تسارعت في نهايتها. في ذلك الوقت انفجرت الاحتجاجات الشعبية ثم تطوّرت إلى ردود فعل عنيفة ركّزت على المصارف ومصرف لبنان. لاحقاً بدأت تظهر مؤشرات حادّة، مثل الصرف من العمل، والبطالة المرتفعة، وانزلاق الأسر نحو الفقر، فضلاً عن تضخّم الأسعار، وقفزات كبيرة في سعر الصرف… المستغرب أنه بعد 12 شهراً على الأقل، عاد الحديث عن انهيار كبير آ


«الموضة» الاقتصادية الجديدة في لبنان هي «مجلس النقد». نظامٌ كان مُعتَمَداً بشكل أساسي في المُستعمرات البريطانية والفرنسية، «خصائصه» هي نفسها مُسبّبات الأزمة اللبنانية: تثبيت سعر صرف العملة، الاعتماد على استقطاب ودائع خارجية، دولرة الاقتصاد بشكل كلّي. إنشاؤه يعني نزع السلطة النقدية من المصرف المركزي إلى «مجلس» سيُحدّد سعر الصرف. خطورته الكُبرى أنّه يتم بمعزل عن أي رؤية للاقتصاد الكلّي في حزيران الماضي، تجدّد الحديث في لبنا


بحسب الرسالة التي وجّهها رياض سلامة الى رئاسة الحكومة في نهاية آب الماضي، فإن الاحتياطي القابل للاستعمال، والذي كان يقتصر على ملياري دولار، سينضب في نهاية العام. بعد أيام ينتهي العام فعلياً على وقع تصريح جديد من سلامة يفيد بأن الاحتياطي لا يزال ملياري دولار! التصريح هذا يُناقض أيضاً ما طرحه المصرف في المجلس النيابي وفي السراي الحكومي. فهل الأمر مرتبط بأموال جديدة دخلت إلى مصرف لبنان أم بلعبة جديدة من حاكم المصرف؟ صار الحد


لماذا لا نتوقف عن الكتابة؟ أي فراغ هذا الذي يبتلع الحروف والكلمات؟ ما نفع الحقائق عندما تختنق بحروفها؟ كأن ليس لنا ذاكرة أبداً. اننا نكتب ولا نفعل. اننا نقول ولا نسمع أن حروفنا تخرس اصواتها في بلد، في بلاد، في عالم يفضل أن يغسل حثالة ضميره بسرقة الزمن الانساني، باستبداله بالزمن الممتلئ حقداً وكراهية واستعلاء… والأخطر، اللامبالاة التامة. لماذا لا نتوقف عن الكتابة؟ تعالوا لننصرف إلى المشاهدة والقهر. لبنان على علاقة علنية بك


فجّر حادث فردي إشكالاً بين لبنانيين وسوريين، انتهى بإحراق مخيم النازحين في بحنين المنية، فيما يبدو نشاط إعادة السوريين إلى ديارهم معلّقاً على الأزمة الحكومية اللبنانية، والمحاولات الغربية المستمرة لعرقلة العودة. من يضمن عدم انتقال التوتّرات الأهلية بين السوريين واللبنانيين من منطقة إلى أخرى مع تعاظم الانهيار الاقتصادي وضعف الدولة؟ تبعث الصُّوَرُ الآتية من مخيّم النازحين السوريين في بلدة بحنّين - المنية، توقّعاً مظلماً للم


لأن لبنان «بلد بلا داخل»، و«النظام» فيه «مدوّل» بمعنى أنه نتيجة توافق دولي على توازناته الداخلية الهشة ووظيفته «الإقليمية» كنموذج للتعايش بين «مختصمين» أو «متنافسين» على أرض ضيقة، فإن «نظامه» أقوى من «دولته» التي قد تسقط فيبقى، ثم يُعاد ترميمها لتُحفظ للطوائف فيها كيانات تكاد تكون مستقلة بعضها عن البعض الآخر، وبالتالي فهي بحاجة دائماً إلى من يرعى تلاقيها فائتلافها للضرورة. هذه «الدولة» هي في الغالب الأعم مأزومة، كنتيجة حتمي


يؤكّد العارفون في علم الأحياء، أنّ الضفادع إذا وُضعَت في مياهٍ ساخنة لدرجة الغليان، فإنّها تقفز منها على الفور لتنقذ حياتها. أمّا إذا وُضعَت في مياهٍ عاديّة، ثمّ قُمنا بغلي تلك المياه (مع الضفادع) على مراحل، فإنّها تبقى ساكنة في داخلها حتّى تموت. هذا هو حال بعض الشعوب والمجتمعات في العالم. هذا هو حالنا، بالضبط، في لبنان. لقد وضعتنا الطبقة السياسيّة الحاكمة، في مياه الأزمات والنكبات والمصائب. وبدأت تغلي الخليط على نارٍ خفي


الرؤية الدينية، المسيطرة على الوعي العربي، فيها وهم السماء أكثر من واقعية الأرض. يقودنا الوعي السائد إلى إسرائيل وإلى إهمال أنفسنا. عقل محافظ رافض للتجديد وللتغيير. يفضل أن تبقى الأمور كما هي. يصيبه الوهن والضعف. يفضّل أن يقف مكانه. لا يعرف أنه يتراجع. يدرك ضعفه لأنه لم يعرف الإنتصار. الجنة في السماء لا على الأرض. نرتد على نهضتنا. نرفض إكمال مسيرة النهضة التي بدأت في القرن التاسع عشر. تتخثر مفاهيمنا وتذوي. تصير الهزيمة جز


سمعت وقرأت ما يكاد يلامس مرتبة الشعر في وصف مزايا وخبرات المستر أنتوني بلينكن المرشح لتولي منصب وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية. أتفهم الآن إقبال الكثيرين من هواة ملاحقة تطورات العلاقات بين الدول على تجميع كل المعلومات الممكنة عن هذا الرجل، فهو الخبير والسياسي المخضرم المكلف بمهمة لعلها بين الأهم والأخطر في كل المهام التي تحمّل مسئولية تنفيذها وزراء خارجية أمريكيون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لا أبالغ أن وضعت


الرؤية الدينية، المسيطرة على الوعي العربي، فيها وهم السماء أكثر من واقعية الأرض. يقودنا الوعي السائد إلى إسرائيل وإلى إهمال أنفسنا. عقل محافظ رافض للتجديد وللتغيير. يفضل أن تبقى الأمور كما هي. يصيبه الوهن والضعف. يفضّل أن يقف مكانه. لا يعرف أنه يتراجع. يدرك ضعفه لأنه لم يعرف الإنتصار. الجنة في السماء لا على الأرض. نرتد على نهضتنا. نرفض إكمال مسيرة النهضة التي بدأت في القرن التاسع عشر. تتخثر مفاهيمنا وتذوي. تصير الهزيمة جز


هو بلدٌ يقع بعيداً في اتجاه الشرق، مسلمٌ وليس صغيراً، لكنّه ليس باكستان. هذا "اللغز" الصعب، كما جاء على لسان مسؤول إسرائيلي، سيُعمل على تفكيك أحجيته في وقتٍ قريب، لإماطة اللثام عن خامس الدول العازمة على تطبيعَ علاقاتها مع إسرائيل قبل مغادرة الرئيس الأميركي الذي ستنتهي ولايته قريباً، دونالد ترامب، منصبه في العشرين من الشهر المقبل. اتفاقٌ تُبيّن كل المؤشّرات أنه بات بحكم الناجز، ولا ينقصه سوى ترتيب بروتوكولات الإعلان عنه واختي


انفرط عقد اللبنانيين، أو يكاد ينفرط، بأفضال قياداتهم السياسية المخلدة وتناحرهم في ما بينهم لأسباب تخص زعاماتهم «التاريخية منها أو المستحدَثة»، وجميعها مَدين بوجوده واستمرار تأثيره للخطاب الطائفي والمذهبي الذي يملأ على الرعايا الهواء حتى حدود الاختناق. ليس بين الزعماء، ومعظمهم من المخلدين، من يهتم فعلاً بهؤلاء الرعايا وحالة الضنك والضياع التي يعيشونها في وطنهم الذي أحبوه وأعطوه عصارة جهدهم انتاجاً، وكفاءة لم تتسع لها دولتهم


الرابحون من "الربيع العربي"، لم يكونوا العرب، لا أنظمة ولا شعوباً. ما بدا لوهلة، أنه شرارة الإنتقال بالعالم العربي من صحراء الإستبداد إلى واحة الديموقرطية، سرعان ما تحول طوفان دم وحروب أهلية، زالت معه دول وتغيرت جغرافيات وتبدلت تحالفات، لترتسم معادلات جديدة في الشرق الأوسط، ظهرت معها إسرائيل وتركيا وإيران، كثلاث قوى إقليمية تتحكم بمصير المنطقة رُمةً. خسر العرب سوريا واليمن وليبيا. ولا يمكن اعتبار العراق بلداً مستقراً


استغلت مصارف لبنان حمأة غبار الفوضى المالية والاقتصادية والسياسية المندلعة منذ خريف العام الماضي، للتنصل جزئياً أو كلياً من مسؤوليتها المباشرة عما آلت اليه مصائر ودائع الناس، خصوصاً الدولارية منها. للمصارف اللبنانية سردية مركبة توحي بأن ودائع زبائنها باتت في “رقبة” الدولة اللبنانية وثقب ديونها الأسود، أو أن الطبقة السياسية الفاسدة بدّدتها، فضلاً عن ذكر اسم مصرف لبنان، باستحياء شديد وخوف أكيد، لناحية توظيفات للمصارف لديه ل


استغلت مصارف لبنان حمأة غبار الفوضى المالية والاقتصادية والسياسية المندلعة منذ خريف العام الماضي، للتنصل جزئياً أو كلياً من مسؤوليتها المباشرة عما آلت اليه مصائر ودائع الناس، خصوصاً الدولارية منها. للمصارف اللبنانية سردية مركبة توحي بأن ودائع زبائنها باتت في “رقبة” الدولة اللبنانية وثقب ديونها الأسود، أو أن الطبقة السياسية الفاسدة بدّدتها، فضلاً عن ذكر اسم مصرف لبنان، باستحياء شديد وخوف أكيد، لناحية توظيفات للمصارف لديه ل