New Page 1

انحسار الاهتمام بالتسوية السياسية في سوريا، وفي الإقليم عموماً، حصل بالتزامن مع انفجار الوضع الاقتصادي على نحو غير مسبوق. تعجيل نظام العقوبات الأميركي الذي يقوم على فلسفة الحمائية والحرب التجارية بهذا الانفجار، جعل الأمور تبدو مختلفة جذرياً عنها في بداية هذا العقد، حين تهاوَت النُّظم انطلاقاً من تقوُّض شرعيتها السياسية، لجهة التمثيل وخلافه. التصويب سياسياً، حينها، لم يأخذ في الاعتبار طبيعة هذه النُّظم اقتصادياً، واكتفى بشخصن


إنها “مئوية” هذا الكيان اللبناني الذي رُسمت خريطته في باريس وبإشراف مباشر من البطريرك الماروني، آنذاك، إلياس الحويك. خريطة الكيان رسمت بقلم البطريرك الحويك.. على أن رئيس الجمهورية المستولدة قيصرياً لم يصبح مارونياً إلا بعد استقلال “الدولة” في 22 تشرين الثاني 1943، وبعدما اعتقلت سلطات الإنتداب الفرنسي الرئيس بشاره الخوري ومعه عدد من الوزراء والنواب وأودعتهم سجن سرايا راشيا، على الحد الفاصل بين البقاع الغربي والجنوب، لتبقيه


من يصدّق الثنائي الشيعي؟ الشيعة، إلا قليلاً… من يصدّق الرباعي السني؟ السنة، إلا قليلاً..من يصدّق الثنائي الماروني؟ الموارنة، إلا قليلاً… نقيضان يتناحران ويتشابهان. من يصدّق وحيد القرن الدرزي…الدروز إلا قليلا.ً.. من لا يصدّق كل هؤلاء معاً، طبعاً أكثرية صافية، نقية، لا تمت إلى الطوائف بصلة، غير صلة، عدم التصديق، وغير صب اللعنات عليهم. كلن يعني كلن. من يصّدق أن لبنان قابل للحياة بعد؟ تقريباً لا أحد. لا هنا ولا هناك ولا هنالك


كانت الاحتفالات بمئوية لبنان الكبير باهتة بكلّ معنى الكلمة، بسبب الوضع المعيشي والاقتصادي والسياسي الحالي، في حين لم ينقذ حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه الاحتفالات من الفشل. وبالرغم من ذلك، لا يزال بعض من يسمّون أنفسهم بالمؤرّخين، يحاولون استنباط الوسائل التي تتيح لهم الاستنتاج بأنّ إنشاء «لبنان الكبير»، إنّما هو إحياءٌ لكيان وهمي كان موجوداً عبر التاريخ. وأنا، هنا، لا أريد أن أُناقش هؤلاء في ما يكتبون، كي لا أدخل ف


تتزاحم الأجندات الخارجية في لبنان، ويتّخذ بعضها شكل برامج إصلاح. يقف الشعب اللبناني متفرّجاً كأنّ هذه الأرض بلا شعب. يتردّد المثقّفون في التوافق على برنامج حدّ أدنى، وكأنّ ليس لهم رأي. ويُهمّش منهم من راكموا معرفة ببلدهم تكوّنت بعمل دؤوب على مدى عشرات السنين. في النقد الموجّه إلى البرنامج الحكومي للإصلاح بوصفه نسخة طبق الأصل عن برامج صندوق النقد الدولي، تمثّل الاعتراض الرئيس على هذا البرنامج في ثلاث نقاط: خفض سعر صرف الليرة


الجواب هو في انتهاء عهد الاستعمار القديم أو شكله، امتلأت يابسة الكرة الأرضية وجزرها بالدول. صار عددها يقارب المئتين. كلها تقريباً أعضاء في الأمم المتحدة. لم يعد هناك دولة تحتل “دولة”، بالأحرى أرضاً خارج حدودها، بمناطق متنازع عليها. حق تقرير “المصير” الذي جاء به الرئيس ويلسون عقب الحرب العالمية الأولى في مؤتمر باريس، قررته تقسيمات قوى الاستعمار القديم أكثر مما قررته الشعوب. انتهى العالم الى دول حدودها عشوائية. صار شائعاً ا


بعض المشيخات التي جعلها الموقع معززاً بالنفط دولاً مهمة، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، أو جعلها بموقعها تقاطعاً بين الدول، وإلى حدٍ ما بين القارات، كالبحرين، تتخذ من التجربة درساً واضحاً: الاعتراف بإسرائيل يجعل هذا الكيان الضعيف دولة قوية! هذا ما ينطبق على “الصفقة الإنتخابية” التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تنتهي ولايته مع نهاية هذا العام مع “الشيوخ” في الإمارات والبحرين للإعتراف بإسرائيل وعقد معاهدات صل


أكبر سجون لبنان يغلي. كورونا دبّ الهلع في صفوف السجناء وذويهم وسجّانيهم. عدد الإصابات بالعدوى يناهز المئتين في ظل شكوى السجناء من إهمال يُهدد حياتهم. أما إدارة السجن، فتبذل قصارى جهدها في ظل عجزٍ عن وقف تمدّد العدوى يستعد نزلاء السجن المركزي في رومية لانتفاضة كبرى تنطلق قريباً. يتحدث هؤلاء عن مفاجأة مدويّة يُعِدّون لها. يهمِس أحدهم أنّ قتل النفس احتجاجاً خيرٌ من انتظار الموت من جراء المرض. لم يترُك المنسيُّون خلف القضبان


يبدو أن «التفكير بالتمني» لدى واشنطن وتل أبيب مشبع بالآمال تجاه الساحة اللبنانية، ليس في ما يتعلق بتأليف الحكومة الجديدة كي تأتي متساوقة مع مصلحة العدو فحسب، بل أيضا في ما يتعلق بانتزاع نفط لبنان وغازه ممّا تدعي إسرائيل حقاً فيهما. التمنيات لدى الطرفين وصلت إلى حد «الاعتقاد المشترك» بإمكان بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان والاحتلال، قبل موعد الانتخابات الأميركية. يتركز المسعى الأميركي على إيجاد قناة تفاوض مباشرة بين الجانبين، ل


منذ وقوع الانفجار في مرفأ بيروت يوم 4 آب 2020، صدر الكثير من النظريات بشأن مسببات التفجير. وحتى اليوم، لا يزال بعض النظريات، التآمرية بمعظمها، أكثر رواجاً من أي واقع يثبته التحقيق. يزداد الأمر سوءاً لأسباب شتى، لكن أوّلها سوء إدارة عملية التحقيق، وضعف ثقة اللبنانيين بالأجهزة الأمنية والقضائية. حتى اليوم، يبدو مسار التحقيقات قاصراً عن النفاذ إلى المستوى السياسي من المسؤولية عن الكارثة التي وقعت. تُحصر المسؤوليات بالمستوى الإ


تخوض القوى السياسية معركة تأليف الحكومة وكأنه ليس هناك انهيار للوضع المالي والاقتصادي. وتخوض باريس معركة التأليف وكأنها معركة كرامتها في المنطقة. وعلى طريق التريّث تتراكم الأخطاء والشروط من دون احتساب خطورة الوضع لا يشبه دور فرنسا ولا أهدافها الاتجاه الاميركي. واشنطن لم يعد يعنيها لبنان كما كانت حاله قبل سنوات. الخليج يطبّع ويرسم مستقبلاً جديداً للعلاقات مع اسرائيل، ولبنان ساحة باتت متعبة. أقصى ما تتكبده واشنطن أن مسؤولي


قبل نحو خمسة أشهر، اقترح النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات اعتماد السوار الإلكتروني كنوع من «السجن عن بعد»، وكـحلّ للتخفيف من اكتظاظ السجون وإفراغ نظارات التوقيف. حينها، كانت السلطات المختلفة تسعى إلى اجتراح حلول استباقية للوقاية من الفيروس الجديد، فيما كانت الوعود بإحاطة مكامن الخطر الأساسية، وأبرزها السجون، «تُلعلع» على لسان الكثير من المسؤولين. ‎منذ أيام، وأجواء السجون عموماً، وسجن رومية خصوصاً، مشتعلة وتتقد غضباً


سقوط أي حكومة في لبنان، وبمعزل عن أسبابه، مشكلة.. ..وتشكيل أي حكومة جديدة في لبنان، وبمعزل عن قدرتها على الإنجاز مشكلة أكبر، ..وعدم قيام حكومة في بلد الثماني عشرة طائفة، مشكلة أخطر! وهكذا يكون على هذا الكيان الصغير أن يهتز بأهله مرة في العام، وأحيانا مرتين.. فإذا ما جاءت حكومة جديدة خاف الأغنياء على أموالهم، واشتكى الفقراء من الغلاء.. أما إذا لم تأت الحكومة وفق المواصفات المطلوبة فإن البلاد تغرق في الفراغ، ولا


سقط المحظور وصارت الخيانة وجهة نظر واجتهاداً على طريق الغد الافضل وشراء للزمن، بحيث لا يغدر بنا ولا يتقدم مبتعداً عنّا فيتركنا نغرق في التيه. هكذا بكل بساطة، ومن دون التعب في التبرير والاجتهاد في اختلاق الاسباب التخفيفية، قصد ممثلون لدولتين هامشيتين في الوطن العربي إلى واشنطن ليلتقيا رئيس حكومة العدو الاسرائيلي نتنياهو في حضرة “السيد” الذي لا راد لسلطانه او لأمره، الرئيس الاميركي دونالد ترامب. لم تكن دعوة رئاسية لا يمك


في خضم استفحال الأزمة الاقتصادية، من دون أن تلوح في الأفق بوادر حلول وإنما المزيد من الانهيار والفقر، لايزال الحراك الاحتجاجي الذي اندلع في صيدا في تشرين الأول/أكتوبر 2019 مستمراً، على الرغم من تراجع الزخم في مدن لبنانية أخرى، ومحاولات ضبط إيقاع الحراك فيها. تشهد صيدا سلسلة مسيرات راجلة ووقفات احتجاجية رفضاً للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، مركّزة هدفها على المصارف اللبنانية، ومصرف لبنان تحديداً، ومحلات الصيرفة.