New Page 1

لم تهدأ الحركة في شوارع بيروت المتضررة، بعد. فمنذ اليوم التالي للانفجار، نزل الناس إلى الشوارع. حملوا عدّتهم واقتسموا الأحياء والزواريب، وبدأوا العمل على لملمة ما أمكن من مخلفات الانفجار المدمّر. لم ينتظر هؤلاء صدور قرار من «فوق»، متخذين قراراً عفوياً بمساعدة المتضررين. بعد ثمانية أيامٍ على العاصفة، لا تزال حركة الناس هي الأسرع، فيما الحركة الرسمية وصلت متأخرة ولم تستقر إلى الآن على مخطط واضح للعمل. ففي وقت بدأ فيه بعض المن


أيها الصمت، خذني اليك. اللغة بضاعة المنافقين. الكلمات عملة اللصوص. المعاني بلاغة التافهين… ما عدتُ بحاجة إلى التعبير. كل الكلام علف لمن يتقن الكذب. أيها الصمت، دعني امتلئ مما اراه. عيناي مصوبتان على بيروت. عيناي كافيتان لأقرأ الجلجلة وفناء عموره. لا أفهم الا بعينيّ. بهما عرفتُ أن أمنَّا القتيلة، ما زالت على قيد الحياة. بهما سمعت عويل الحجارة، وأنين الجرحى. وصمت القتلى… وبهما، عرفت القتلة المزمنين. الصمت ملاذ الحقيقة. ل


“أَمُرُّ عَلى الدِيارِ دِيارِ لَيلى ُأُقَبِّلَ ذا الجِدارَ وَذا الجِدارا وَما حُبُّ الدِيارِ شَغَفنَ قَلبي وَلَكِن حُبُّ مَن سَكَنَ الدِيارا “ انحدرت بنا السيارة من الاشرفية في اتجاه الجميزة، ونحن نتابع ” التفاصيل” بذهول، ويرتفع نسبة تقديرنا لصبايا الورد وطلاب الجامعات وكل يحمل مكنسة او رفشاً لرفع الانقاض والمساهمة في فتح الطريق مع حماية ما تبقى من المحلات التجارية والبيوت نصف المهدمة والسيارات ال


رَسَمَ محقّقو الشرطة العسكرية وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي صورة أولية عمّا حصل عصر الرابع من آب في مرفأ بيروت، متسبّباً في التفجير الأضخم في تاريخ لبنان، والذي أودى بحياة أكثر من ١٥٠ شهيداً و٦ آلاف جريح وعشرات المفقودين. بات مرجّحاً أنّ الحريق تسببت فيه أعمال الحدادة التي كانت تنفّذها هيئة إدارة المرفأ استجابة لتقرير أمن الدولة. اشتعلت النار في «عنبر الكيماويات»، كما سمّاه المدير العام للجمارك


استقالة الحكومة لن تتأخر. سقطت كل مبررات بقائها بعد ٤ آب. الدفع الدولي يقود إلى إعادة بناء للنظام على أسس جديدة. هذا يفترض وجود حكومة تمثّل جميع الأطراف. لم ينضج هذا التوجه بعد. المعارضة تسعى إلى عرقلته. وهي لذلك تزين فوائد الاستقالة من مجلس النواب. والقوات تتباحث مع الاشتراكي والمستقبل في إمكان نزع الشرعية الميثاقية عن المجلس، تمهيداً لفرض انتخابات مبكّرة انتهى عمر حكومة حسان دياب، أو يكاد. المسألة مسألة وقت. في أي


ثبت شرعاً، وبالدليل الحسي المباشر، عبر “حريق الميناء” بعنوان المستودع الذي يختزن المتفجرات، بلا حراسة او ضبط او تفتيش، ومنذ سنوات طويلة، أن ” لا دولة في لبنان”. وشكراً للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي فعل ما لم يفعله الرئيس اللبناني ميشال عون اذ اندفع مع الجماهير وعبرها إلى الجميزة والمرفأ وانحاء أخرى في شرق بيروت لتفقد الاضرار، ثم جمع اهل السياسة (والدولة؟) في السفارة الفرنسية في لبنان ليحاضر فيهم عن ضرورة التضامن الو


أنشأت النيوليبرالية أمميتها. فشلت الطبقة العاملة وأخواتها في إقامة أمميتها. النيوليبرالية تمارس مهامها التي رسمتها لنفسها وهي مراكمة الثروة على حساب الفقراء وعلى حساب من يعملون. الطبقة العاملة والفقراء جرّدوا من كل وسائل النضال تقريباً. أُعيدت صياغة “المجتمع الدولي” ليتشكل من طبقة لا تتجاوز 1% من سكان المعمورة مقابل شعوب محشورة في دول تتحكم فيها قوانين وايديولوجيات تمنع حركات الاحتجاج وتقمعها. ونشأت طبقة أكاديمية وفئات م


رغم القلق الدائم من تصاعد الأزمات والتوتّرات الحالية في المنطقة والعالم، تحتاج مقاربة الأحداث الراهنة إلى لحاظ أنّ العالم يعيش مخاض التحوُّل نحو نظامٍ جديد. مخاضٌ ينطوي على قضايا كثيرة تتخطى أهداف الصراعات، وصولاً إلى أنماط الصراع بما تعنيه من أساليب وأدوات، وهو ما بات يحتاج إلى مقاربات حديثة. ولعلّ أكثر البلدان النامية الغارقة في أزماتها البنيوية، لم تمتلك بعد الإحاطة المطلوبة بمسار التحوُّل. ما يعني أنّ قدرتها على إدارة ا


الذي عاش عقوداً في لبنان، أو عاشها خارجه، يذكر أنّ لبنان كثيراً ما يلتصق بصفة المحنة أو الأزمة أو المعاناة. لم يمرّ عيدٌ منذ طفولتي، إلّا ويطلع غسان تويني أو غيره باستشهاد بليد عن المتنّبي، «عيد بأية حالٍ عدتَ، يا عيدُ». نغّصوا علينا الأعياد حتى قبل اندلاع الحرب. فصحافة ما قبل الحرب كانت أيضاً تعجّ بالشكوى والأنين، لكنّ معظمها لم يكن يحمل شكاوى الناس، بل شكاوى زعماء الطوائف والسفارات. صحيح أنّ لبنان عانى قبل الحرب الأهليّة،


جلَّل بيروت- الاميرة ثوب الحداد. احترق قلب “الأميرة” على ابنائها وضيوفها الذين التهمهم حريق مخازن المتفجرات.. لكنها لم تبكِ ولم تتفجع، بل اندفع اهلها الذين كانوا دائماً اهلها إلى انقاذ الجرحى وحمل الضحايا إلى سيارات الاسعاف . لم يقف أي انسان فيها موقف المتفرج.. والبكاء مرجأ إلى ما بعد حصر الضحايا، شهداء وجرحى بعضهم في طور النزاع امام ابواب المستشفيات. لم يسأل الاخر عن دينه او مذهبه او مسقط رأسه. الكل في مصيبة واحدة.


..ولقد وقعت الكارثة حيث لم نتوقع، وافظع بكثير من أي تقدير.. فجأة اشتعل البحر وامتدت ألسنة النيران إلى البر فأحرقت الاخضر واليابس، موقعة آلاف الضحايا بين جرحى وقتلى.. السبب الذي قدم في تبرير هذه الجريمة أن الحريق شب في مستودع لنيترات الأمونيوم التي أُهملت وتُركت للزمن.. ولقد قال الزمن، في شهر آب اللهاب كلمته فكان هذا الانفجار غير المسبوق بقوة دويه كما بأعداد ضحاياه. امتدت ألسنة النار إلى الجوار، الكرنتينا وصولا إلى ا


لو خطّط أحد ما لتسريع الانهيار في لبنان، لما فكّر في خطة شيطانية كالتي أنتجت زلزال أول من أمس. الكل يعلم أن النقاش حول التفجير الهائل سيبقى مفتوحاً إلى أجل طويل، ولن تنفع معه تحقيقات رسمية ولا اعترافات أو غير ذلك. ففي بلاد كبلادنا، حيث تسيطر المافيات على كل شيء، لا مكان لحقيقة تتيح محاسبة عادلة. والمسرح مفتوح دوماً لعكاريت السياسية والاقتصاد والمال والدين الذين ينجون من كل حرب، ويعودون الى أعمالهم بازدهار. لا التاريخ يعلمهم


..ولقد وقعت الكارثة حيث لم نتوقع، وافظع بكثير من أي تقدير.. فجأة اشتعل البحر وامتدت ألسنة النيران إلى البر فأحرقت الاخضر واليابس، موقعة آلاف الضحايا بين جرحى وقتلى.. السبب الذي قدم في تبرير هذه الجريمة أن الحريق شب في مستودع لنيترات الأمونيوم التي أُهملت وتُركت للزمن.. ولقد قال الزمن، في شهر آب اللهاب كلمته فكان هذا الانفجار غير المسبوق بقوة دويه كما بأعداد ضحاياه. امتدت ألسنة النار إلى الجوار، الكرنتينا وصولا إلى ا


سبعة من وزراء الحكومة الحالية أجابوا صحافيين، من بينهم أنا، أن الحكومة «تقوم بما في وسعها» لمواجهة المشكلات. لكن المشترك بينهم هو «النق» بطريقة لا تميزهم عن أي مواطن. بعضهم يعبر عن تعبه وإحباطه من التعقيدات التي تواجهه، وبعضهم تبين أنه أجرى تواصلاً مع شركات كان يعمل فيها قبل تشكيل الحكومة ملمّحاً إلى احتمال استقالته. والكلّ يعرف، من داخل الحكومة وخارجها، أن بعض الوزراء تجرّأوا في بعض الأحيان وقرروا مصارحة مرجعياتهم، أو رئيس


مع إعلان مستشفى رفيق الحريري أمس بلوغه طاقته الاستيعابية القصوى وعدم قدرته على استقبال مصابين جدد، يبدو كأننا دخلنا في «السيناريو السيّئ»، في ظل تداعي القطاع الصحي وارتفاع أعداد الإصابات، وبالتالي الوفيات والحالات الحرجة، فيما لا يزال المعنيون مترددين في فرض إقفال تام قد يكبح عدّاد الإصابات ويعيد بعض السيطرة على الفيروس الذي «قد لا يكون له حل إطلاقاً»، بحسب ما أعلنت منظمة الصحة العالمية لم تكن الممرضة زينب حيدر (47 عاماً)