قصيدة الى ((سناء محيدلي, شهيدة الجنوب اللبنانى)) :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


قصيدة الى ((سناء محيدلي, شهيدة الجنوب اللبنانى))

للشاعر فاروق جويدة
11-04-2021
كانت تعلم ...
ان الموت ضريبة عشق للأوطان
ان الحب سيصبح يوما
اجمل وشم للأكفان
ان الموت سيصبح عرسا ..
ينسينا كل الاحزان
من هذا الطين بدأنا الرحلة
وسوف نعود لنفس الطين
ليطوينا .. صمت النسيان
هذا الصمت
ترعرع فيه رحيق الزهرة
صارت غصنا في بستان
سرت الرعشه في الاطراف
لون الدم تدفق نهرا في الشطآن
ملأ الارض فأصبح نبضا
اصبح كونا
اصبح وطنا في انسان
كانت تعلم
ان البذرة تعطي الشجره
ان الشجرة تعطي الثمره
ان الثمرة صارت نارا في بركان
ان النار ستصبح قبرا للطغيان
ماتت .. كي يبقى لبنان
كانت تعلم
ان العشق سيكبر فينا
ثم نموت بداء العشق
يكفننا ضوء الاشواق
يملؤنا العشق
فيصبح بين دماء القلب
فروعا تنمو في الاعماق
اشجارا تكبر تصبح ظلا
تغدو قيدا في الاعناق
يملؤنا العشق فنغرق فيه ولا ندري
هل نحمل عشقا .. ام موتا ؟
فبعض العشق يكون الموت
وبعض الموت يكون العشق
وبين الموت وبين العشق
زمان يرحل في استحياء
ونبدو شيئا .. كالأشياء
بطاقة عمر نكتب فيها
لون العين ..
شحوب الوجه
وطول القامة .. والاسماء ..
تاريخ المولد
اسم الام .. واسم الاب
واسم الزوجة .. والابناء
فصيلة دم نكتبها ..
فقد نحتاج ونحن نغوص
ببحر الدم
لبعض دماء
ننتظر مجئ الموت
ونحن نحدق في استرخاء
وهل سنموت علي الطرقات
علي البارات
امام المسجد
فوق المنبر .. في الصحراء ؟
وهل سنموت بداء العشق ..
بداء الخوف
بسجن القهر
ويسحقنا سيف السفهاء
من منكم يدري
كيف يموت ؟
من منكم يعرف
اين يموت ؟
من منكم يملك ان يختار
نهاية عمره ؟
وهل سيموت مع الجبناء
ام سيموت مع الشرفاء
ام سيعيش طريد الحلم
فيبكي العمر
ويبكي الارض
ويسبح في جهل الجهلاء ؟
سنموت جميعا تطوينا
ايدي الاقدار
ونصير بقايا من اخبار
او نغدو سرا
تختار الحب .. الارض
الوطن .. الاهل ..
ولكن عمرك لا تختار
لحظة موتك لن تختار
لكن سناء اختارت كيف تموت
لتبكيها كل الاشجار
اختارت اين تموت
لتصبح عطرا للأزهار
اختارت ان تبقى رسما
فوق الطرقات .. علي الانهار
اختارت ان تغدو وطنا
مصلوب الوجه بكل جدار
اختارت ان تبقى ابدا
في الليل العاصف
بعض نهار
اختارت ان تبقي زمنا
بين العشاق دموع مزار
اختار .. ان تمسح عنا
سنوات العار
اختارت ان تبقى ابدا
في كتب العشق كقطعة نار
اختارت ان تسرى نهرا
يكتسح الموتى .. كالاعصار
تبقى في الكون
قصيدة عشق لم تعرف
لغة التجار
وسناء اختارت
كيف تموت بداء العشق
لتحملنا خلف الاسوار
فماذا نكتب بعد اليوم ..
حين يصير الدم مدادا
فلتسقط كل الاشعار .


New Page 1