المتذاكون ليسوا رجال دولة أذكياء :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


المتذاكون ليسوا رجال دولة أذكياء

صلاح بسيوني
12-04-2021

أباطرة، رؤساء، زعماء،ملوك طوائف، طغمة المال و الاعمال، طواويس الوظائف العامة، ملاعين السمسرة، ديناصورات الأمن، شياطين الاعلام، فلاسفة الاحزاب...واللائحة تطول ممن تورّمت عقولهم وأرواحهم بالنرجسية ، حب الذات والتذاكي وقلة الشئمة. من المعلوم ان هناك فرق بين الشخصية الذكية و الشخصية المتذاكية ، الاولى محمودة برؤيتها ، مفيدة بحنكتها و تواضعها و الثانية مريضة بشعورها المفرط بانها أفضل من الاخرين هي في الاعلى وهم في الاسفل هي المعصومة وهم الخطاؤون.
من هنا تبدأ حكاية الحكومات في لبنان وتشكيلاتها المقززة .(إلا ما رحم ربي) . دائماً يعمل المتذاكون حراس الهيكل على تشكيل حكومات الهروب الى الامام للخلاص من الازمات التي صنعوها بايديهم .... عندما يهربون الى الامام يتهربون من المسؤوليات وتحمل عواقب فشلهم السابق، يغطون عجزهم بتفخيم ذاتهم و النفخ فيها .
في حقيقة الامر حراس الهيكل يعرفون انهم ليسوا اصحاب قرار ،هم خدم لمشاريع سياسية تديرها قوى دولية مهيمنة على منطقتنا . وعندما تتصارع القوى الكبرى او تتوافق ، حراس الهيكل عندنا يتصارعون او يتوافقون، هذا أمر غير خفي على المتابعين .
بأختصار حراس الهيكل عاجزون على انقاذ الشعب اللبناني وحماية مصالحه و ثرواته و سيادته ... وهم اعجز من ان يشكلوا حكومة وطنية مستقلة ،هم اضعف من ان يقولوا الحقيقة، يمارسون الشعوذة بمعارك وهمية فيما بينهم ، ويؤكدون قول احد سلاطين الزمان " نحن معشر الحُكام من كرهنا قتلناه ومن احبنا عذبناه، و السعيد الذي لا يعرفنا ولا عرفناه".
يستمر حكام الهيكل المتصدع بممارسة النفاق للتغطية على سوابق من الفشل و اللصوصية والفساد و الافساد دون كللٍ او ملل . طبقة سياسية متآكلة لا تتعظ ولا تشعر ولا تسمع أنين الناس، انها مجموعة طواويس تورمت عقولهم فبات الاصلاح معها مستحيل ، بحكومة او دون حكومة ، فمن أخذ البلد الى الانهيار لا يستطيع ان ينقذه ولا يمكن ان يحميه من العوز والتفسخ والفوضى ، هم اعتادوا على حجب حقوق الناس وليس اعطائها او حمايتها.
الشعب يريد حكومة بعقل سليم الحص وحنكة رشيد كرامي ونشاط ووعي المطران غريغوار حداد وتسامح محمد حسين فضل الله وعزيمة معروف سعد ورؤية كمال جنبلاط ودبلوماسية شارل مالك و أمانة ادمون نعيم ... و اللائحة تطول وتطول برجال الدولة الاذكياء.
البلد ليس بحاجة الى حكومة تذاكي، تارة حكومة اختصاصيين و طورا حكومة مستقلين او حكومة مهمة وغيرها من التسميات الفارغه من اي مضمون وطني قائم على مبادىء العدالة الاجتماعية و السيادة الوطنية.الشعب اللبناني يستحق حكومة وطنية تعبر به الى فضاءات الكرامة الانسانية....
مصيرنا للأسف بيد خدم متذاكين وليس بيد رجال دولة أذكياء.


New Page 1