الأول من ايار عيد العمال العالمي :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الأول من ايار عيد العمال العالمي

أسد غندور
01-05-2021
غير قوة عملهم وعرق جبينهم، في الاول من أيار من كل عام بعيد العمال العالمي.
في هذه المناسبة النضالية العظيمة، اتقدم من جميع العمال والكادحين بأسمى التهاني بهذا العيد ، مؤكدا على الثبات في نهج النضال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، الذي يوفر للطبقة العاملة ولذوي الدخل المحدود ولقوى الانتاح الوطني ،افضل الشروط لحياة سعيدة ، بعيدا عن مخاطر الفتن الداخلية والاستغلال والجشع والاحتكار والفساد والعوز ، والعمل معا من اجل حماية السلم الاهلي وتوفير الأمن الاجتماعي الذي يرعى حقوق هذه الشريحة الاوسع من بين شرائح المجتمع وطبقاته الاجتماعية، ويحافظ على المكتسبات التي حققتها عبر نضالها التاريخي .
يأتي العيد هذا العام ،في ظل مناخات سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية بالغة الخطورة، حيث تشهد معظم الساحات، على مختلف المستويات ، أزمات حادة وخانقة ، في ظل غياب شبه تام لقوى وازنة وفاعلة وقادرة على لجم الانهيار وسياسات النهب والتجويع والهيمنة السائدة ، والتصدي لهذه الازمات
والعمل لاقتلاع جذورها ومسبباتها، واحداث التغير الحقيقي الذي يصب في خدمة أوسع شرائح المجتمع من عمال وفلاحين ومزارعين وكسبه وموظفين صغار ومعلمين وطلاب وعاطلين عن العمل، ومهاجرين بحثا عن فرص عمل ، وخلاف ذلك من الطبقات الشعبية الكادحة وذات الدخل المحدود.
فعلى المستوى العالمي. لا زالت الولايات المتحدة الاميركية ، بما تمثل من اعتى قوة رأسمالية استعمارية في العصر الحديث ، ومن خلال سياسة العولمة والسيطرة التي تمارسها على مختلف شعوب العالم ، المتأخرة منها والضعيفة المستكينة الغارقة في مشاكل داخلية قاسية ومرة ، وبالرغم من النكسات والخيبات التي تتعرض لها سياساتها في هذه المنطقة او تلك، وبالرغم من التراجع الملحوظ في قدراتها الاقتصادية، وتنامي قوى التحرر من الهيمنة وتحقيق جملة انتصارات ، وتشكل محاور دولية جديده لاعادة النظر بالنظام العالمي الجديد وانقساماته المتعددة الوجوه والتحالفات والاهداف.....بالرام من كل ذلك،الا انها لا زالت تمارس كل اساليب اليهمنة واليسطرة والنهب المنظم ، والقتل والتشريد والتجويع والاعتقالات التعسفية والتعذيب الجماعي وابادات الشعوب،ضاربة عرض الحائط بكل القيم وبحقوق الانسان وحق الشعوب بالتحرر والاستقلال والتقدم......هذه الحقوق التي تتغنى بها الولايات المتحدة ، وكل الدول الصديقة لها ،ويدعون العمل على حماية هذه الحقوق ونشر القيم ، لتبرير كل سياساتهم العدوانية المكشوقة.

وعلى المستوى الاقليمي، حيث تتعرض المنطقة لأبشع سياسة استعمارية جديدة ، تمارسها الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها، فان المنطقة تشهدا انقساما حدا بين محورين : محور "الاعتدال" الذي يشارك بشكل او بأخر بفرض هذه السياسات العدوانية الاستعمارية، ومحور من يطلق على نفسه " الممانعة" ، الذي يحاول التصدي لسياسات المحور الاول ، وفي الحالتين، تغيب بشكل تام السياسات الاجتماعية والاقتصادية الواضحة والجريئة , القادرة على لجم التدهور في مستوى المعيشة والهبوط المريع في متوسط دخل الفرد، وانتشار ظواهر البطالة والبطالة المقنعة والهجرة والامية والجوع والتسول المنظم ، مما يضاعف من التحديات التي تقع على عاتق قوى التحرر مواجهتها والحد من تداعياتها،واعادة النظر ببرامجها ومشاريعها السياسية بما يتطابق مع الواقع وحاجة الشعوب للتحرر .
وفي لبنان... هذا البلد المأزوم تاريخيا، وفي ظل غياب شبه تام للدولة ولمؤسساتها،وفي ظل انقسام عامودي طائفي بغيض ومميت، وانهيار تام على المستوى الاقتصادي والمالي والتربوي والبيئي ...وحتى الامني، حيث يكافىء القتلة على جرائمهم البشعة وينصبون أنفسهم زعماء طوائف وقادة و"قديسين "و"أولياء صالحين".والناس تصفق لهم، وتدافع عنهم ويحمونهم مكتفين بصندوقة اعاشة من هنا وخدمة صغيرة من هناك ، غير مبالين بمصالحهم ومصالح ابنائهم في المدى المنظور ..كل ذلك ساهم ولا يزال دون عمل جدي ومنظم لاعادة بناء الدولة الوطنية القادرة على لجم الوضع والحد من تداعياته.

ان الانهيار المالي والاقتصادي الذي يشهده لبنان اليوم، يدفع الطبقة العاملة والفلاحين وصغار التجار والمنتجين والموظفين واصحاب المهن الحرة وذوي الدخل المحدود ، والعاطلين عن العمل......يدفع بهذه الشريحة الواسعة التي تتجاوز ال ٩٠بالمائة من الشعب اللبناني والمقيمين على ارضه ، دفع بهم الى التخبط والضياع والخوف من المصير المظلم الذي يتوعدهم، في وقت يتنازع فيه اطراف منظومة الفساد على الهيمنة ومتاهات المحاصصات الطائفية والمذهبية، وينظرون لاعادة انتاج النظام الطائفي الفاسد والمأزوم، دون الالتفات ، ولو بالحدود الدنيا ، لحاجات الناس وانين عيالهم والحد من تداعيات تلك الازمات الاجتماعية الخانقة.
امام عذا الواقع المؤلم ، وفي مواجهة كل التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ،يبقى على قوى التغيير الوطنية ، وعلى رأسهم الطبقة العاملة وسائر الكادحين،العمل بكل صلابة وثبات ، وبدون تردد ،من اجل وحدة قوى التغيير اولا ووحدة مشروعها السياسي البرنامجي ثانيا، والاصرار على مواجهة منظومة الفساد بكل مكوناتها ومقوماتها واسقاطها ومحاسبتها على ما اقترفته من نهب وتهريب للثروة وتسلط وتبعية للخارح ثالثا.....والعمل الجاد لبناء دولة المواطنةعلى انقلض دويلات الطوائف والرعايا.

وكل عام وكل الاحرار ، وعلى راسهم الطبقة العاملة، بخير .
في ٢٠٢١/٥/١


New Page 1