أيها الفلسطيني، أنت الأقوى.. سلاحك دمك :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


أيها الفلسطيني، أنت الأقوى.. سلاحك دمك

نصري الصايغ
14-05-2021
تبقى وحدك. لا أحد حدّك. أنت الأقوى. سلاحك دمك. لا تنتظر أحداً. فقدوا الدليل. في كل وادٍ يهيمون. أضاعوا الطريق اليك. وجودهم غير محسوب. يغطون في نسيان عميق. أمة متهالكة. أنظمة ساجدة على جباهها. تستطيب المذلة، وتنشغل بالقمع والنهب والحروب التي تخسرها. لا تنتظر أحداً. أكلوا آلهتهم. من تمر كانت. إعتادوا الخسارة. حوّلوا الخسائر إلى انجازات. حروبهم بكلفة مليارية. النفط سخي وكريم، ويُنفق على أسلحة وعقارات وإعلام. لولاهم، فقدت مصارف عالمية عملاقة سيولتها. نقلوا أمكنة إقامتهم. هم على مفارق العواصم الكبرى. يتقنون صدق الإملاء. كلام “الرفاق” الرأسماليين مقدس. الشمس عندهم تشرق من الغرب. الإقامة “العربية” معطوبة. صراع الأخوة الأعداء، أقوى وأكثر جاذبية. لا تنتظر أحداً. فلسطين لها شعب يحميها ويصليها ويصل اليها. أنت وحدك الأقوى. قلبك دليلك. كل الطرقات تبدأ من القدس، وتصل إلى كل حبة تراب في هذا المدى المعبود. لا بقعة “عربية” أغلى وأغنى من فلسطين. هي الأم والأب والإبن والآية والصلاة والولادات. هي القبضة والضربة والوجع الحميم والوقوف إنتصابا وتحدياً: “منتصب القامة أمشي”. فلسطين دينك. ما أعظم آياتك. سورة الفتح نصب نطقك. القيامة بعد صليبك. إذا لم يكن اليوم الثالث، فليكن الجيل الثالث ولو بعد المئة. لا تنتظر أحداً. انهم مشغولون بتعداد الأموال، وتفسير الآيات والأقوال. سيوفهم لا تنتمي إلى أرض، أي أرض. سيوفهم ملتصقة ببراعة تقسيم الآية. ألا ترى “السنة” في واد، و”الشيعة” في واد. إنهم في كل وادٍ يهيمون ويصلون كي لا يسمع الله ما في قلوبهم من حقد وزغل. لا تنتظر أحزاباً. قالت وداعاً من زمان. ذابت أو ذُوّبت. ما تبقى منها يثير الشفقة ويبعث على الندم. لا حياة فيها. لا بصيص امامها. خلفها ركام فوق ركام. لا انجاز يعوَّل عليه لا تنتظر أحداً. نحن بؤساء هذه البلاد، لن نصل اليك. نهتف من بعيد. نصلي بغضب. نراكم بألم. العجز أصابنا في القلب والعقل والقدمين. نشكو ولكننا لسنا مذنبين. فلسطين أيقونتنا وفعل إيماننا. لكننا صرنا يتامى كياناتنا الكرتونية. أخذونا بعيداً جداً عن فلسطين. خيَّرونا بين طعنة الآيات وجزمة الجنرالات. لا تظن أننا نفكر وننتمي. القمع واحد هنا، عندنا وهناك عندك. عدوك واضح وعلني. عدونا يعدنا بالأسوأ.. هل تعرفت على كيان “عربي” واحد مؤمن بالحرية. لا تتعب نفسك. أنت، عدوك بأسرك، وأمامك رحابة المواجهة. نحن، “حاكمنا”، يتحكم بنا، ويأخذنا إلى حروب مزمنة. لا يربح فيها، غير “إسرائيل”. لا تنتظر أحزاباً. قالت وداعاً من زمان. ذابت أو ذُوّبت. ما تبقى منها يثير الشفقة ويبعث على الندم. لا حياة فيها. لا بصيص امامها. خلفها ركام فوق ركام. لا انجاز يعوَّل عليه. إذاً، إنسَ. لا تتوقع إنضمام أنظمة إليك. أيها الفلسطيني، “شقيقك السياسي العربي” ضدك. تجرأ على إرتكاب الحرام القومي. سجّل في تاريخه أبشع التخلي. صار شريكاً لـ”إسرائيل”. صار حليفاً صدوقاً. أنت عائق أمام “الزواج الإبراهيمي المقدس”. إذاً، إنسَ. مصر تمصرت فقط. وناسها يقيمون على حافتي العبث واليأس، مشغولون باللقمة والسترة.. لا تسأل عن النخبة أو النخب. تباً. لقد تم شراء الكلمات والجمل والأفكار. تركوا لنا: “قِفا نبك”. انه أرذل العمر. إنسَ. لا تولي نظرك إلى معسكرات الخليج المالية والعسكرية. إنهم مشغولون في استعادة “معركة الجمل” و”عاشوراء” والخلفاء والأئمة. “عائشة” تمنعهم من الصلاة معاً. من الاقامة معاً. لا تسأل عن بغداد. إنها مختبر طائفي مذهبي جديد. نيرانه متقدة. الأكراد، طلّقوا “العرب”. أيضاً السنة والشيعة. “العرب”، حلم ذات ليل مديد وأعمى. نجلس على أريكتنا أمام الشاشات. نكظم دموعنا. نلعن عجزنا. نتمنى الموت لمن حكمنا ويحكمنا وسيحكمنا. نحن في أقاصي العجز، لبنان بحاجة إلى رغيف الخبز، و”العالم العربي” بحاجة إلى رغيف الحرية أنسَ. لا تسأل عن السودان، ولا عن مغرب ينام فوقه أهل الكهف. التطبيع “حلم وردي”، يراود الكثرة من الانظمة. دمشق لم تشف بعد. إنها في النفق. ناسها على كل مفترق. مآسيها أعظم ما ابتليت به كيانات. هي والعراق توأمان. حروب الجميع ضد الجميع، والعالم يوقد الفتيل ويترك لـ”إسرائيل” استكمال النيران والتدمير. إنسَ، أيها الفلسطيني. نحن لسنا نحن ابداً. إياك أن تنطق عن “الشعوب العربية”. لا وجود لشعب في ظل هذه البلاد. هناك رعايا واتباع وجياع وضياع. الشعب الذي كان يهدر من المحيط إلى الخليج، قسَّموه. بأّسوه. جعلوه كائنا بصيغة المفرد. الجمع ممنوع. كثيرون معك، ولكنه كثرة مبعثرة. لعلي أتجرأ وأقول، أن أوطاننا محتلة منا، مثلما وطنكم المحتل أقل منا. هنا، لا مقاومة، بل مسالمة. عندكم موهبة التحدي، وسلاحكم دمكم. وأنتم الأقوى. نحن أسلحتنا ضدنا. قوة الفلسطيني، أنه قادر أن يشهر لا. لا، سلاح لا يهزم. الرفض خبز المناضلين العراة الأقوياء. هذا ليس شعراً أو توصيفاً إصطفائياً بل هذه هي الحقائق. أنتم موجودون عن جد. وجودكم ممتلئ عزماً وتحدياً. أنتم القلة الكثيرة. نحن الكثرة الدخانية. لم تعد الحرية ممكنة. ولا مكان عندنا لفلسطين إلا إذا كانت “الحرية الحمراء، بكل يد مضرجة يدق”. إقرأ على موقع 180 رهانات "المحور" ويقظة العرب نجلس على أريكتنا امام الشاشات. نكظم دموعنا. نلعن عجزنا. نتمنى الموت لمن حكمنا ويحكمنا وسيحكمنا. نحن في أقاصي العجز، لبنان بحاجة إلى رغيف الخبز، و”العالم العربي” بحاجة إلى رغيف الحرية. ماذا غداً؟ طبعاً، ليس رهاننا على “الجامعة العربية”. هذه الجثة، آن لها أن تُدفن. والعالم “المتحضر والديموقراطي ومنظمات حقوق الانسان”؟ إنسَ. أميركا، هي الجشع الفائق. قالها مارلون براندو. هي الجشع والإنحياز والإغتيال المقدام لمنظومة القيم والحرية والعدالة وحقوق الانسان. الغرب كله يكتفي بتنبيه “إسرائيل” من الافراط في العنف. يا أولاد (…) ـ ضع الشتيمة الملائمة ـ أنتم سقطتم من زمان، عن سلم الاخلاق والقيم. أنتم “إسرائيليون” جداً، تأخذ منكم ولا تعطيكم. وأنتم “عرب جداً”، تأخذون منهم ولا تعطونهم ابداً، غير السلاح وتحرضونهم على الاستسلام باسم السلام. ماذا بعد؟ تبقى وحدك لا أحد حدَّك. أنت الأقوى. سلاحك دمك. فسلام لك يوم تقاتل باللحم الحي. فمن مثلك؟


New Page 1