شرك التضليل و التجهيل و اليأس من التغيير :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


شرك التضليل و التجهيل و اليأس من التغيير

بقلم:صلاح بسيوني
20-06-2021
لا يدخر أصحاب السلطة وملوك الطوائف و بارونات المال وقناصي الفرص الانتهازيين جهداً في صناعة وعي مزيف ومعرفة مضللة، واتباع سياسات مخادعة لتجهيل المواطن؛ فالجهل يُورث الخوف، والخوف يقود للتبعية، والتبعية تعني الاستسلام والانقياد التام.
عملية التجهيل تتم باتباع سياسة النفس الطويل؛ من خلال ضخ المعلومات المغلوطة، وإشاعة ثقافة التبجيل والتمجيد، فضلاً عن إرباك عقول الناس بإغراقهم بالمعلومات المتضاربة، والإشاعات المصنوعة بعناية لتؤدي أغراضاً محددة، وتُشتت الانتباه عن القضايا المصيرية؛ عبر اختلاق قضايا هامشية وتضخيمها وفرضها على الساحة، لينصرف إليها الاهتمام والتركيز، وتغيب بين ثناياها القضايا المصيرية للمواطن، وكل ذلك يجري وفق خطوات وإجراءات ممنهجة تكون حصيلتها النهائية تجهيلاً للعقول وتزييفاً للوعي، تمهيداً للسيطرة.
عندما يكون الجمهور قابعاً تحت نظام مافيوي تسوده المصالح الخاصة ومستشارين انتهازيين خبثاء يملكون ادوات التاثير و التحكم، تزداد قابلية الوقوع في شرك التضليل والتجهيل واليأس من التغيير. حيث يعمل النظام المافيوي الرسمي و الغير رسمي على أن يبقى الجمهور مُعتل التفكير، مُشوشاً في رؤيته، ضائعاً في أولوياته؛ فيعتمدون أساليب المشاغلة السياسية، وتشتيت الانتباه وخلط الأوراق، لإرباك العقول وتشويش التفكير.
ربما يتصور البعض أن تلك الهيمنة لم تعد كما كانت في السابق، فوسائل التواصل الحديثة، والانفجار المعلوماتي الرهيب، وإمكانية الوصول للمعلومة أصبحت أسهل من أي وقت مضى، وأصبح الناس يتمتعون بقدر من التحرر المعرفي، ذلك صحيح إلى حد ما، لكن ما ينبغي التنبه له أنه بقدر ما منحتنا تلك الوسائل من أدوات للمعرفة والتوثيق والتحقق، إلا أنها في الجانب الآخر ضاعفت من القدرة على التضليل والتشويش، وصناعة الدعاية السوداء، وضاعفت من سرعة نشر الشائعات والأخبار والمعلومات والصور المضللة، مع تطور وسائل التلاعب الالكتروني والتركيب والفبكرة وهذا يعني أنها أعطتنا المعرفة والعلم في يد، وفي اليد الأخرى سهلت عملية التجهيل والتضليل.
صحيح عندما يُقال ان وسائل التواصل الاجتماعي هي السلاح الاعلامي للفقراء وانها الاداة الرخيصة لنشر المعرفة و الحقيقة ،بعيدا عن اجهزة الرقابة و القمع السياسي ، الا انها في ذات الوقت خطيرة عندما تستخدم كأداة للهو السياسي وتسطيح الامور وتساهم في تشكيل وهندسة عقلية المتلقي بطريقة تجعلها أكثر قابلية للتجهيل، ومشبعة بالمغالطات تمهد لنقاشات عقيمة بحيث لا يستطيع احد ان يقنع احد او يلتقوا على فكرة او رؤية موحدة فيسود التشكيك في كل شيء، انها هندسة التشتيت بعد التضليل والتجهيل. حتى يقال للأسف شعب لا يقرأ وان قرأ لا يفهم وان فهم لا يطبق ..


New Page 1