سويسرا تتلكأ في تلبية طلبات النيابة العامة التمييزية: رياض سلامة مشتبه فيه... في 7 دول! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


سويسرا تتلكأ في تلبية طلبات النيابة العامة التمييزية: رياض سلامة مشتبه فيه... في 7 دول!

حسن عليق - الأخبار
20-07-2021
في الخامس من آب المقبل، سيمثل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمام النيابة العامة التمييزية بصفته مشتبهاً فيه باختلاس أموال من المصرف المركزي، وتبييض الاموال، والإثراء غير المشروع، وغيرها من الجرائم. شبهات كفيلة بإطاحة أي حاكم مصرف مركزي في العالم، بمجرد التلويح بها. أما في لبنان، فلا رياض سلامة سيستقيل حتى يتضح مصير الشبهة، ولا السلطة السياسية تجرؤ على المس به، نتيجة الحماية الأميركية التي لا يزال يتمتع بها. لن يستقيل سلامة، رغم أنه تحوّل إلى مشتبه فيه... في سبع دول على الأقل!

استدعى المحامي العام التمييزي، بالتكليف، القاضي جان طنّوس، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للمثول أمامه في القضية المفتوحة لدى النيابة العامة التمييزية، بجرائم الاختلاس والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال والتهرّب الضريبي والتزوير واستخدام المزوّر.

الدعوة الموجهة إلى سلامة، عبر المباحث المركزية، تطلب مثوله أمام طنوس يوم الخميس في الخامس من آب 2021. ولضمان مثوله وعدم تذرّعه بغياب محامٍ للدفاع عنه، بعث طنوس بكتاب إلى نقيب المحامين في بيروت، ملحم خلف، يطلب فيه استثناء وكلاء الدفاع عن حاكم المصرف المركزي في هذه القضية، من الإجراءات النقابية المتصلة بإضراب المحامين. فالمحامون لا يستطيعون حضور جلسات التحقيق، إلا بإذن من النقابة، خشية تعرّضهم لإجراءات عقابية ينص عليها قانون تنظيم مهنة المحاماة. ومن المتوقع، والحال هذه، أن يتذرّع سلامة بإضراب المحامين لإرجاء جلسة الاستجواب، إلا إذا استجاب خلف لطلب الادعاء العام.

التحقيق المفتوح بحق سلامة بدأ بمراسلة وصلت من النيابة العام السويسرية، مطلع السنة الجارية، تطلب فيها تعاون القضاء اللبناني معها للتحقيق في شبهات اختلاس أموال من مصرف لبنان وتبييضها في مصارف سويسرية ولبنانية وأوروبية. وبعدما استجابت النيابة العامة للطلب السويسري، قرر المدعي العام التمييزي، القاضي غسان عويدات، فتح تحقيق في الشبهات المسوقة بحق سلامة ومساعِدته ماريان الحويك وشقيقه رجا. وكلّف عويدات المحامي العام المالي، القاضي جان طنّوس، بالتحقيق في هذه الشبهات.
منذ تسلّمه التحقيق، أجرى طنّوس سلسلة من الإجراءات، أبرزها:
- طلب مساعدة السلطات السويسرية بما لديها من معلومات. وقد بعث عويدات بعدد من طلبات التعاون القضائي إلى كل من سويسرا وفرنسا وألمانيا، وتجميد أموال وممتلكات الثلاثي سلامة - الحويك - سلامة بعدما تبيّن أن الأموال التي يُشتبه في أنهم اختلسوها، استُخدِمت في تلك الدول، سواء لإيداعها في مصارفها، أم لشراء عقارات فيها.
- استجوب طنوس عاملين في شركات التدقيق المالي التي تدقّق في حسابات مصرف لبنان.
- جرى دهم مكتب رجا سلامة، الذي يُشتبه في أنه الشريك الاول لشقيقه، رياض، في اختلاس أموال من مصرف لبنان، عبر شركة وهمية يُشتبه أيضاً في أنه جرى إنشاؤها لغرض تنفيذ جريمة «نهب» الأموال، بين عامي 2001 و2015. وقد استجوب طنّوس رجا سلامة، وختم مكتبه بالشمع الأحمر.
- استمع إلى إفادات غالبية المديرين العاملين في مصرف لبنان، وبعض أولئك الذين أحيلوا على التقاعد، إضافة إلى أعضاء سابقين في المجلس المركزي لمصرف لبنان. وسبب استجواب الأخيرين هو أنهم أصدروا قراراً نهاية عام 2001، قضى بـ«تكليف» حاكم «المركزي» بتوقيع عقد مع شركة «فوري»، وهي الشركة التي يُشتبه في أنها كانت واجهة اختلاس الاموال.
لا يمكن «الحاكم» التذرع بالسرية المصرفية، لأن شبهة «الإثراء غير المشروع» تُسقط كل أشكال السرية

- فاجأ طنّوس مساعِدة سلامة، ماريان الحويك، حيث تمّ توقيفها في مطار بيروت أثناء عودتها من دولة أوروبية، في أيار الفائت، واستجوابها ومصادرة وثائق وأجهزة إلكترونية منها، ثم تركها رهن التحقيق. كذلك جرت مداهمة أماكن وشركات مرتبطة بها بحثاً عن وثائق ومعلومات.
ما جرى حتى اليوم يُبيّن أن القاضي الذي يدير التحقيق كان في الفترة الماضية يجمع المعلومات والأدلة التي يمكن استخدامها للتحقيق مع حاكم مصرف لبنان، كما لتدعيم أي قرار ادعاء لاحق بحقه. وبحسب مصادر قضائية، فإن النيابة العامة تسعى إلى جمع أكبر قدر ممكن من الأدلة، لكي تحمي ادعاءها من جهة، ولتدعيم عمل قاضي التحقيق الذي ستُحال عليه القضية في حال كانت الأدلة كافية للادعاء على سلامة، من جهة أخرى.
التحقيق لم يصل إلى خاتمته بعد. في تلك الحالة، ستكون خيارات القاضي ثلاثة:
- إما حفظ الملف بعد الاقتناع بإجابات سلامة.
- إما الادعاء على الحاكم وإحالة ملفه على قاضي التحقيق.
- وإما الادعاء عليه وتوقيفه وإحالته موقوفاً على قاضي التحقيق.
لكن، حتى اللحظة، لا يزال سلامة يحظى بحماية واسعة، داخلياً وخارجياً. وإضافة إلى المدافعين التقليديين عن «الحاكم»، برز تضارب بشأن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. في نيسان الماضي، أكّد عون لسائليه أنه يؤيد أن يتخذ القضاء قراراً بكف يد سلامة عن متابعة العمل في مصرف لبنان. أما في الأسابيع الأخيرة، فقد نقل مقربون من عون عنه تعبيره عن خشيته من إمكان اتخاذ إجراء بحق رأس السلطة النقدية، يؤدي إلى وضع مصرف لبنان بين يدي رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأن النائب الاول للحاكم سيتولى مهامه في حال كف يده. والنائب الاول ليس سوى وسيم منصوري، المعيّن من قِبَل بري شخصياً. لكن مصادر أخرى على صلة بعون تجزم بأنه يؤيد أي إجراء بحق سلامة، وفي أقرب وقت ممكن.
أما خارجياً، فالدعم الأميركي أوضح من أن يحتاج إلى أدلة عليه. لكن المفاجئ أن السلطات السويسرية، التي فتحت تحقيقاً في ملفات سلامة، تقوم بإجراء غير واضح الأسباب والاهداف، وهو عدم التعاون مع القضاء اللبناني في عدد من الطلبات التي يرسلها إليها. ومرة يتذرّع السويسريون بالبطء الذي تفرضه النصوص القانونية لديهم، ومرات يتحججون بمسائل شكلية. وفي شتى الاحوال، لا يزال الادعاء العام اللبناني ينتظر ردوداً على طلبات بعث بها إلى سويسرا، للحصول على مستندات ووثائق تتعلّق بسلامة وشقيقه وشركة «فوري». لكن، يجزم مطلعون على القضية بأن التحقيق المفتوح في بيروت وصل إلى مرحلة تصعب معها عرقلته، وإنْ كانت الإجراءات تتطلب وقتاً طويلاً.
بعض العارفين بما يدور في العدلية يجزمون بأن «عَلقة» سلامة مع القاضي طنوس لن تكون سهلة. ولا يمكن «الحاكم» التذرع بالسرية المصرفية، لأن شبهة «الإثراء غير المشروع» تُسقط كل أشكال السرية.
وفي أيلول المقبل، ستسوء أمور حاكم مصرف لبنان أكثر من السابق: النيابات العامة في 7 دول، بينها لبنان، ستعقد اجتماعاً لتنسيق خطواتها بشأن التحقيقات التي تجريها حول حاكم مصرف لبنان ومعه. فالأخير بات موضع شبهة، في قضايا اختلاس وتبييض الأموال، في 7 دول... على الأقل.


إعلام المصارف يستنفر

ما إنْ نُشِر أمس خبر استدعاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للمثول، بصفته مشتبهاً فيه، أمام المحامي العام التمييزي، بالتكليف، القاضي جان طنّوس، حتى تعرّضت الخطوة القضائية لهجوم من قبَل ماكينة الإعلام المرتبطة بمصرف لبنان والمصارف والسعودية والإمارات والسفارة الأميركية. يصعب على تلك الماكينة العثور في ملفات القاضي طنوس على ما يشينه، سياسياً وقضائياً. فهو غير مرتبط بأي جهة سياسية، ولا يمكن العثور على سقطة له أثناء عمله في القضاء، وسبق له أن دفع ثمن رفضه الانصياع لطلبات سياسية، تحديداً في بداية عهد الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان. وبسبب صعوبة استهداف طنّوس، جرى التصويب على المدعي العام التمييزي، القاضي غسان عويدات، لكونه مَن كلّف طنوس بالتحقيق في هذه القضية ويشرف على عمله. وجرى استهداف القرار من زاوية «التوقيت»، وهو ما يمكن إثارته في أيّ حين، بشأن أي قرار قضائي في أي قضية عدلية. إضافة إلى ذلك، جرى الربط بين قرار استدعاء سلامة والاستشارات النيابية الرامية إلى تكليف شخص ما بتأليف حكومة جديدة، من زاوية اتهام عويدات بالطموح لتولي الرئاسة الثالثة، وبأنه يقدّم أوراق اعتماد إلى فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. مصادر قضائية ترد على هذا الهجوم بتأكيد أن خطوة استدعاء سلامة هي إجراء طبيعي في القضية، ومقرّر مسبقاً، من ضمن المسار الذي وضعه طنّوس، بالاتفاق مع عويدات. وسبق هذا القرار استدعاء عشرات الأفراد للتحقيق معهم والاستماع إلى إفاداتهم، والتدقيق في آلاف الصفحات من الوثائق. وكل هذه الإجراءات تستلزم أن تتبعها خطوة استدعاء سلامة، التي لا يمكن للتحقيق أن يكتمل من دونها، وان الصدفة أوقعت الاستشارات النيابية قبل موعد جلسة استجواب سلامة، لا العكس.


New Page 1