الفصل الجديد من المأساة- المهزلة... بقلم د. ماري ناصيف – الدبس :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الفصل الجديد من المأساة- المهزلة... بقلم د. ماري ناصيف – الدبس


31-07-2021
لم تكد الاستشارات النيابية تشرف على الانتهاء حتى بدأ "جو التفاؤل" الذي أحيطت به يزول ليظهر الوسخ المخبأ تحت غطاء الثلج...
جملة بسيطة تلخّص ما جرى خلال هذا الأسبوع الذي انقضى بين الاستشارات التي شهدها قصر بعبدا وتلك التي جرت في مجلس النواب، وما تلاها من تحركات للرئيس المكلف باتجاه بعبدا أو تسريبات من هنا وتصريحات من هناك.
في بداية الأسبوع، كان التفاؤل مدوّيا في وسائل الاعلام اللبنانية...
نجيب ميقاتي رئيسا مكلفا من قبل التحالف الرباعي، الذي عاد فاسترجع بعضا من قواه التي خارت بانتهاء انتخابات 2005، نتيجة عودة "كل عنزة لتتعلق بكرعوبها"... ولا ننسى في تعدادنا للتكليف الكتل الصغيرة وبعض النواب الفرادى. أما استشارات التأليف فاتحفتنا بسيل من التصريحات، الطويلة والعريضة، التي تضمنت الكثير من التعفف المصطنع عن الانخراط في الحكومة العتيدة مقابل اقتراحات "إصلاحية" لا تعد ولا تحصى، لدرجة أننا ظننا، لوهلة، أن المآسي، المتعددة الاوجه والمستويات، التي نعيشها منذ سنتين ستتلاشى وتزول إلى غير رجعة، كون المجلس النيابي مصصم هذه المرة على جعل الحكومة تصدر بيانا وزاريا مكتمل الأوجه وتلتزم بتنفيذه في أسرع وقت...
غير أن هذه الهمروجة الاعلامية التي ألفناها لم تغيّر في واقع الحال قيد انملة، وهي لم ولن تضعنا خارج دوامة المأساة- المهزلة، حيث الصراع على الحقائب سيد الموقف : صراع على وزارة الداخلية، ليس من ناحية طائفة الوزير العتيد، فالكل، هنا، متفق على أنها من حصة السنّة، إنما الخلاف يدور حول لمن من أرباب النظام ستؤول... وصراع كذلك على وزارة العدل، وربما غيرهما، باستثناء المالية التي أصبحت في جيب رئيس المجلس... وصراع على إنهاء دور حاكم مصرف لبنان.
كل هذا، في وقت يصرخ فيه أهالي ضحايا جريمة المرفا مطالبين بدم أبنائهم وبناتهم، بدءا من الذين قضوا وهم يؤدون مهمتهم ووصولا إلى الذين غادروا الحياة داخل المنازل وعلى الطرقات.
كل هذا، والوضع الاقتصادي والمعيشي يتدهور، إلى درجة جعلت من أكثر من نصف الشعب اللبناني في خانة الفقر المدقع جدا جدا، إذا ما اعتمدنا المقياس العالمي، كون الحد الأدنى للأجور انحدر إلى ما يكفي لشراء ربطتي خبز في اليوم، هذا إذا كان لا تقتطع منه نسبة مئوية من هنا وهناك أو إذا لم ناخذ بعين الاعتبار مئات ألوف العاملات والعمال الذين سرّحوا من العمل خلال العام المنصرم والنص الأول من العام الحالي، إما بسبب الأزمة التي انفجرت في العام 2019، أم بفعل جائحة كورونا...
كل هذا، والفلتان الشامل يزداد... فلتان في الأسعار... وفلتان في التهريب، خاصة لمادتي الدواء والمحروقات... وفلتان في دور الصيارفة، وأصحاب المولدات، وتجار المواد الغذائية واللحوم، وأصحاب الأفران... الكل يكل من لحم الكل، وأصحاب النظام يأكلون الجميع.
ولا ننسى، في ظل هذا الدمار الرهيب ماديا ومعنويا، أن نشير الى ان كل اهتمام الطبقة المسيطرة، المنكبة على تشكيل الحكومة العتيدة، منصب بتجاه إعادة إنتاج نظامها، أن عبر بدء الماكينات الانتخابية بالدوران أم عبر بدء الاتصالات الداخلية والخارجية الهادفة إلى معرفة النوايا المتعلقة بمعركة رئاسة الجمهورية... والمعركتان متتاليتان ومترابطتان. خاصة وأنهما تاتيان في فترة بدأت فيها خريطة تقسيم المنطقة تتضح أكثر فأكثر، بعد النتائج الأولية لصفقة القرن وما يدور في الكواليس من تحضيرات وترتيبات واتفاقات، في ظل الهجمة الأميركية الشاملة الجديدة وما هو الدور المطلوب للبنان فيها، بل ما هو المستقبل المرسوم له ولشعبه على المدى المنظور.
نصل من كل ذلك إلى الاستنتاج المعهود بأن لا حل منتظرا سوى الانهيار إن لم نبادر إلى الخلاص الذي يتطلب برنامجا واضحا واسسا سياسية وتنظيمية متينة...
فهل نفعل قبل فوات الاوان، أم نبقى ندور في الحلقة المفرغة التي أودت بانتفاضة ١٧ تشرين ونترك لعتاة الطائفية الفرصة التي ينتظروها؟



بيروت في 31 تموز 2021

عشية الذكرى الأولى لجريمة 4 اب


New Page 1