مسار التسوية ومآلاتها في لبنان ؟؟ كتب ناجي صفا :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


مسار التسوية ومآلاتها في لبنان ؟؟ كتب ناجي صفا

ينتظر اللبنانيون وهم يتضورون جوعاً. ويتقلبون على نار أزمتهم التي فشلوا في إيجاد حل لها، و يتوقعون أن تنتج تسوية من خلال مفتعلي الأزمة أنفسهم ؟؟
هم يقبعون في قعر الأزمات الحياتية والمعيشية مستسلمون لقدرهم، ينتظرون أن تأتي المبادرة من الخارج كعادتهم في مقاربة أزماتهم الدورية منذ نشوء هذا الكيان .
الطبقة السياسية التي أنتجت الأزمة غير مؤهلة لحلها ، و يراهن بعض حسني النية على الإنتخابات علّها تشكل مدخلاً للحل ، ويذهب البعض إلى تبني الخيار الأميركي المندفع نحو الإنتخابات بهدف تعديل موازين القوى، و تحقيق أكثرية نيابية يوظّفها في مشروعه السياسي وليس في حل الأزمة.
الإسرائيلي بدوره ينتظر كالقط الذي يقف أمام قطعة اللحمة ينتظر الفرصة لإلتهامها...و هدفه النفط أو الغاز أوقطعة أرض ولو بسيطة عبر عملية ترسيم تديرها الولايات المتحدة لمصلحته، وهو ينتظر أن يسقط لبنان قطعة قطعة .
لم يُدرك اللبنانيون بعد أن ثمة طبقة سياسية موغلة في إرتباطها بالأميركي إلى درجة الموافقة على تدمير البلد في حال فشل الخيار الأميركي في إنتاج حل وفق خياراته السياسية هو وليس وفق مصلحة البلد ، وهم بدورهم عاجزون عن إنتاج حل يجنبهم هذا الإنهيار نتيجة الإنقسام العامودي الحاصل .
المقاربة التي قدمها الرئيس الروسي بوتين في مؤتمر بالداي الدولي كانت ملفتة ، لا سيما عرضه للمساعدة في حل الأزمة اللبنانية، وتقديم مقاربة لحوار يجمع بين أطراف الأزمة المحليين ، ومعربا عن إستعداده لتقديم مساعدة في قضية تحقيقات إنفجار مرفأ بيروت، وتقديم صور الأقمار الصناعية إذا كان ذلك يُساهم في حل الأزمة والوصول الى الحقيقة.
يدرك بوتين كما يدرك سواه أن في لبنان ثمة إستحالة للوصول إلى حقيقة نهائية في أي تحقيق نتيجة تداخل التحقيق بالسياسة ، فلا قضية تحقيقات المرفأ ستصل إلى خاتمة حقيقية ، ولا تحقيقات أزمة الطيونة التي ذهب ضحيتها سبعة شهداء ، ولا الأزمة السياسية والمعيشية الخانقة التي يعيشها لبنان... لكن لا بأس من المحاولة ، ثمة معلومات لم تتبلور بعد تشير إلى رغبة روسية في عقد مؤتمر خاص بلبنان في سوتشي يجمع فيه بوتين اللبنانيون حول مائدة مستديرة لإنتاج حل توافقي للأزمة ، ربما يكون على غرار مؤتمر الطائف ، المهمة ليست سهلة ، هي تحتاج إلى تغطية دولية وعربية من كافة الأطراف الموغلة في الأزمة اللبنانية ، فالولايات المتحدة على سبيل المثال وهي الممسكة بتلابيب الأمور في لبنان وتستند إلى طبقة سياسية مؤيدة لها ومرتبطة بها عضوياً لن توافق أن يُنقل الملف اللبناني إلى موسكو، بغض النظر عن النتائج ، فليس من السهولة أو المنتظر أن توافق الولايات المتحدة على حل للأزمة اللبنانية يأتي عن طريق موسكو . وليس من السهل أن توافق الولايات المتحدة ان يتحول لبنان الغني بالنفط والغاز إلى منطقة نفوذ روسية أو مجرد تقاسم نفوذ مع موسكو .
الأزمة ستبقى تراوح مكانها سواءٌ أُجريت الإنتخابات النيابية أو نُسفت ، فالطبقة السياسية ما زالت قادرة على أن تجدد لنفسها، وأن تُعيد إنتاج نفسها على أي قانون تجري بموجبه الإنتخابات ، فعملية التغيير لم تنضج بعد في لبنان ، ولم يتشكل حتى الآن العامل الإجتماعي الواعي للتغيير ، ونوستالجيا التغيير التي يحن إليها بعض النخب والمثقفين سيبقى مجرد حنين لم يبلغ سن الرشد حتى الآن، سيبقى مجرد حنين غير قابل للترجمة .
الأزمة اللبنانية مستمرة، ومعها مأساة الشعب اللبناني، فلا حل ، طالما ان الحل موكل للطبقة السياسية ذاتها ، بإرتباطاتها المتعددة وبفسادها المقيم . فلا البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي قادر على حل الأزمة، حتى لو وافقته السلطة على بيع أو رهن كافة الأصول المتبقية في ملكية الدولة ، لأن الخلل البنيوي سيبقى موجوداً، ولأن هذا الخلل قادر على إفساد أي خطة إنقاذية قد تنال من مصالح الطبقة السياسية المهيمنة أو تهدد مصالحها .
الإرتطام الكبير حاصل لا محالة ، وما على اللبناني سوى أن يحمل أشلاءه المبعثرة وأن يتكيّف مع نتائج هذا الإرتطام رغم كبر مآسيه.


New Page 1