الولايات المتحدة : لاستكمال حصار قوى التحرر في المنطقة والعالم لإستنقاذ نفسها .. كتب ناجي صفا :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الولايات المتحدة : لاستكمال حصار قوى التحرر في المنطقة والعالم لإستنقاذ نفسها .. كتب ناجي صفا

رغم الإنكفاء الأميركي النسبي في المنطقة والعالم بسبب تضخم المديونية الأميركية بما يفوق مجمل الدخل القومي ، وبسبب بروز بعض مظاهر العجز عن الإيفاء بمتطلبات الإنفاق العسكري على القواعد المنتشرة في اصقاع الارض ، فإن المشروع الأمبريالي الأميركي لم يتراجع وانما يهدأ من اندفاعته احيانا ، ويستأنفها احيانا اخرى وفقا للظروف الموضوعية لبعض البلدان ، وللتحالفات التي تنعقد بهدف تخفيف الضغط وتقليل الخسائر .
لا شك ان الإندفاعة الأميركية نحو تكريس الهيمنة التي شهدها العالم عقب انهيار الإتحاد السوفياتي قد تراجعت تراجعا نسبيا بسبب عوامل منها ما هو ذاتي ، ومنها ما هو موضوعي .
فالخسائر الفادحة المادية والبشرية التي تلقتها الولايات المتحدة في كل من العراق وافغانستان بشكل رئيسي ، وفي مناطق اخرى بينها سوريا واليمن ولبنان وفلسطين على المستويين المادي والجيو سياسي من جهة ، وبسبب نشوء قوى عالمية جديدة ذات قدرات سياسية وعسكرية واقتصادية رفعت البطاقة الصفراء للأحادية الأميركية من جهة اخرى ، ساهم ذلك في تكريس او اجبار الولايات المتحدة على التراجع، وعلى اعادة النظر باستراتيجياتها بعد مكابرة دامت لعقدين من الزمن تقريبا .
لكن تلك الإشارات اعلاه لم تمنع الولايات المتحدة عن الإستمرار في مشروع الهيمنة حيث امكن ، وحيث تضعف قدرات المواجهة وفرص الهزيمة كما في اميركا اللاتينية وافريقيا على سبيل المثال .
لا شك ان ثمة تبدلا في الإستراتيجية الاميركية في منطقة الشرق الاوسط على ضوء النتائج المباشرة التي اشرنا اليها ، هي لم تتبلور بعد بشكلها النهائي، فالكثير من المؤشرات وحتى بعض الإعلانات تشي برغبة في الإنكفاء نحو شرق آسيا ، حيث معركتها الحقيقية الفاصلة، انما دون ان تخسر وجودها ومصالحها في منطقة الشرق الاوسط، نظرا للموقع الإستراتيجي من جهة ، ولما يكتنزه من ثروات هائله من جهة اخرى ، منها ما هو باطني كالنفط والغاز ، ومنها ما يتعلق بالتكنولوجيا الحديثة مثل الليثيوم وبقية المعادن الثمينة ، ومنها ما يتصل بالجيوسياسي من موانىء وممرات وطرق مواصلات وتأثير ذلك على الإستراتيجيات ، اليمن على سبيل المثال، حيث الإشراف المباشر على باب المندب والبحر الأحمر كأهم ممر مائي استراتيجي للتجارة الدولية ، وعقدة المواصلات، اضافة الى الاتصال بخليج عدن وخليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي .
لذا نرى الاستشراس الاميركي في منع سقوط مأرب، واستخدام القصف العشوائي على صنعاء ومناطق اخرى، بهدف تخفيف الضغط عن مأرب، وصل الامر بالتحالف الاميركي السعودي الإسرائيلي حد استخدام الفوسفور المحرم دوليا .
تلجأ الولايات المتحدة الآن الى محاولة اشعال الحرائق في المنطقة ، في اليمن والعراق وسوريا ولبنان ، وربما نشهد حرائق في مناطق اخرى، كل ذلك بهدف تعزيز اوراقها التفاوضية في العديد من الملفات ، وتلعب لعبة حافة الهاوية مع كل من الصين وروسيا وصولا الى التلويح المباشر وغير المباشر باستخدام النووي . تضغط على اوروبا لتعديل موقفها تجاه الصين وروسيا ، وتضغط على استراليا لإدراج حزب الله على لائحة الإرهاب وتستكمل حصاره في لبنان ، وعلى بريطانيا لتصنيف حماس منظمة ارهابية ، وتضغط على فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا في اميركا اللاتينية برفض نتائج الإنتخابات وفرض عقوبات على الرئيس اورتيغا في نيكارغوا لانه فاز في الإنتخابات وتمنعه من دخول اميركا .
هذه السلوكيات التي تلجأ اليها الولايات المتحدة تنم عن ضعف اكثر ما تنم عن قوة ، هي مكابرة المتراجع والمنكفىء طوعا وقسرا عن الريادة الدولية التي لازمتها لثلاثة عقود، هذه الريادة باتت اليوم مهددة مع اتساع المديونية والعجز عن الإيفاء بالإلتزامات الا من خلال مزيد من الدين الذي يرفع الكونغرس سقفه من حين لآخر ، وبسبب الازمات الداخلية وعمق الإنقسام المجتمعي الاميركي، الذي بات ينذر بأوخم العواقب اذا ما تفاقم اكثر ويهدد وحدة الأمبراطورية .


New Page 1