الاعلام .. سلاح وعي وثورة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الاعلام .. سلاح وعي وثورة

عبد معروف
31-07-2022
يتخذ الاعلام مكانة بارزة في حياة الشعوب وتطورها وتقدمها، ولا يعرف أهمية الاعلام إلا أولئك النخب الواعية والمثقفة التي مازالت أمينة على تاريخها وتاريخ شعبها ودم شهدائها.
ودور الاعلام لا يختلف عن دور المقاتل في جبهات القتال، ولا عن دور العمل التنظيمي والشعبي والطبي والخدمات المعيشية، ومثلما هوالطب والغذاء ضرورة والقتال ضرورة، أيضا للإعلام ضرورة لا يتجاوزها إلا القطاعات المتخلفة والجاهلة من فئات معينة في صفوف الشعب والقوى السياسية.
كما أن اختيار العدو لاغتيال الشهداء الاعلاميين المفكرين: كمال ناصر وغسان كنفاني وماجد أبو شرار وغيرهم، ومحاولة اغتيال المفكر الدكتور أنيس صايغ، وغيره كان ليؤكد أهمية دور الاعلام في مسار الثورة والدفاع عن القضية وحقوق الشعب، كما كان تماما اغتيال القيادات السياسية والعسكرية الفلسطينية، لأن العدو يعلم دور هذه القيادات الفكرية والاعلامية ودور الاعلام وأهمية الكلمة والمجلات والنشرات التحليلية والتوثيقية في تكون رأي عام لنصرة الثورة وحقوق الشعب. ولا تختلف أهمية ميدان عن ميدان آخر ، فمن يقف في ميدان العمل الاعلامي المهني والوطني هو في ميدان العطاء وأبرز مكانة له في ميدان الانتصار والدعم للشعب، فالاعلام الذي يساهم في بلورة وعي وطني ويكشف زيف الاعلام المعادي، في في قمة الفعل والعمل وليس غائبا عن ميدان العطاء للشعب، ومن لا يعرف أهمية الاعلام (مقال، خبر، تحليل إخباري، ....) هو حتما إنسان سطحي وضجيجي وقصير النظر ومتنكر لدماء الشهداء.
ولكن أي إعلام ؟
طبعا الاعلام الذي يحتاجه الشعب في مرحلة التخبط واشتداد الأزمات، والاعلام الضروري في مرحلة التحرر الوطني أو الانمائي الحر العادل، هو إعلام حر، يدافع عن الوطن وقضايا الشعب، لا يعتمد على مجاملة المسؤولين، ولا يعتمد على طنين الشعارات والخطابات وتسليط الضوء على فتات الانجازات، إنه إعلام هادف، إعلام نقدي تحريضي يكشف مكامن الخلل والفساد، ويكشف زيف إعلام العدو الاسرائيلي.
وهو إعلام هادف أيضا، لأن هدفه تكون وعي وطني ، وتكوين رأي عام مساند، وتعميم الثقافة الوطنية وحشد الطاقات بعيدا عن حالات اليأس والاحباط، إعلام يكشف للشعب ما يجري ولماذا يجري، إعلام وعي حركة الواقع ومساره وصيرورته، من أجل تحديد السياسات الضرورية للمعالجات والمواجهات، فالشعارات العامة والتقاط الصور لا تكفي، والاعلام السطحي لا يكفي، بل المطلوب إعلام على مستوى المرحلة، فكل قطاعات العمل وكل السياسيين والقيادات الشعبية جميعها تحتاج للوعي، والاعلام هو منبع ومصدر الوعي وبالتالي فالجميع يحتاج للإعلام وكل مسؤول يحدد الاعلام الذي يريده على قياسه وعلى مستواه.
للاعلام دور تحريضي كاشف للواقع ولا يستر خلل وعيوب ولا يبرر الانتكاسات والازمات والتراجعات، بل مهمته أن يسلط الضوء عليها لمعالجتها وتجاوزها، إنه إعلام الوعي والكشف والتوضيح، هو إعلام النقد وتفكيك الوعي الزائف وهذا ميدان صراع لا يقل أهمية عن الميادين الأخرى العاملة بصدق دفاعا عن الوطن وقضايا الشعب.


New Page 1