المستوطِنون مذهولون: هذه ليست «أورشليم» :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


المستوطِنون مذهولون: هذه ليست «أورشليم»

بيروت حمود - الأخبار
24-11-2022
في «أورشليم التي تُحاصرها الجيوش»، أدرك المستوطِنون مجدداً أن «النهاية اقتربت». ففي المدينة التي تبعث كثرة العيون والكاميرات المزروعة فيها طمأنة في نفوس الإسرائيليين، تمكّن مقاومٌ، أمس، من إعادة التاريخ إلى الوراء عشرين عاماً، صانعاً من خطّ النقل العام نقطة عبور بين زمنَي العمليات التفجيرية

قاسياً كان صباح الأمس على الإسرائيليين. ليس لأن العملية التفجيرية المزدوَجة خلّفت في دفعة واحدة، قتيلاً و47 إصابة، لا يزال أصحاب 23 من بينها يرقدون في المستشفيات بجروح بين حرجة وخطيرة فحسب، بل لأن صاحبها تمكّن من تفجير العبوتَين عن بعد، وأعاد إلى ذاكرة الإسرائيليين زمن الانتفاضة الثانية والعمليات الاستشهادية والتفجيرية في الأماكن العامة وخطوط النقل. طالِب «اليشيفاة» (المدرسة الدينية)، أفيخاي غودمان، عبّر عن ذلك بالقول إن «مَن لم يعش في القدس بداية الألفية الثانية لن يفهم الإحساس الذي يستشعره القلب في هذه الأثناء. وتيرة دقات القلب... العودة إلى تلك الأيام». وفي صفحته على موقع «توتير» أضاف غودمان: «لقد نجح هؤلاء القتلة في إدخالنا في تروما (صدمة نفسية) إلى الأبد. إن غريباً (غير يهودي) لن يفهم ما أقول... ليس هناك مكان للرحمة إزاء المتعطّشين للدماء ومُعادي السامية... من يقول غير ذلك فهو ليس يهودياً منّا».

لم يكن الوضع أفضل حالاً بالنسبة للإسرائيلي، دفيد بالما، الذي كتب على صفحته في موقع «فيسبوك»، إن «الله يرقد في أدق التفاصيل»، مرفقاً لقطة شاشة تتوسّطها سلسلة من الأخبار العاجلة، وتَظهر فيها مدينة القدس في الخلفية وتحتها عشرات عناصر الأمن الإسرائيليين، وفي طرفها «بانو» لأحد الحاخامات خُطّ عليها «بالبركة والنجاح. مشياح (المُخلص)»، قبل أن يضيف: «تجتمع في هذه الصورة كل مركّبات حياتنا في بلاد الآباء المباركين. تفجير مزدوج، ساعات من الإرهاب، اسم القتيل، ومن الجهة العلوية ملك المشياح الحبادي يتمنى لنا البركة والنجاح في طريقنا إلى جهنم».
أمّا «حفيد» الحاخام مئير كاهانا، وزير الأمن الداخلي العتيد إيتمار بن غفير، فكان قد وصل بُعيد الانفجارين اللذين وقعا في «جفعات شاؤول» و«راموت» المقامتَين على أراضي قريتَي لفتا وبيت إكسا المهجّرتَين «لالتقاط الصور»، قبل أن يغرّد على «تويتر» قائلاً: «وصلت قبل قليل إلى مكان التفجير في القدس. قلت بشكل واضح: نحن ملزَمون بتدفيع الإرهاب الثمن، يجب أن نعود للاغتيالات العينية، وأن نفرض الحصار وحظر التجوال على القرية التي خرج منها الإرهابيون، يجب أن نوقف «المخيمات الصيفية» الدائرة في السجون الإسرائيلية الأمنية. حان الوقت لإنشاء حكومة اليمين. الإرهاب لن ينتظر»، ليردّ عليه «الإنفلونسر» الإسرائيلي، دانيل عميرام، بالقول إن «ما تفعله بوصولك إلى ساحة العملية هو ما فعله بيبي (بنيامين نتنياهو) طوال السنوات الماضية. بدلاً من أن تلتقط الصور و(تهدّد بأننا) سنعمل وسنعمل، قم حقاً بفعلِ شيء ما».

وبينما دارت «حرب الأخذ والرد» على صفحة بن غفير، كان رئيس «الكنيست»، ميكي ليفي، يفتتح جلسة الهيئة العامة أمام الأعضاء قائلاً: «حبيبتنا يروشالايم، التي مرّت بأيام صعبة، نالت اليوم مرّة أخرى عملية مزدوجة أرعدت قلوبنا كلّنا... أُرسل التعازي لعائلة القتيل، ولْنصلّ من أجل الجرحى».
أمّا سائق الحافلة التي يحمل خطّها رقم «67»، والتي طاولتها شظايا العبوة المتفجّرة، موطي غباي، فتحدّث إلى موقع «واينت» عن اللحظات الأولى للانفجار: «لقد صُدمنا... كانت هناك صرخات كثيرة. فتحتُ الأبواب، ونزل الركاب هَلِعين.. لقد اعتدنا هذا الأمر، فأنا أعمل منذ 23 عاماً في خطوط النقل بالقدس». وأضاف: «لقد فهمت بعد ثوانٍ أن ما نحن أمامه هو عملية تفجيرية»، متابعاً: «لم أتفاجأ من عودتنا إلى العبوات المفخّخة التي سادت أيام الانتفاضة الثانية. فنحن نعيش في دولة لا يوجد فيها تعاون لحلّ المشكلة».
على المقلب الآخر، انشغل المحلّلون العسكريون الإسرائيليون بتفكيك هوية «صانع العبوات». وطبقاً لمحلّل الشؤون الأمنية والعسكرية في «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن «تنفيذ التفجيرين استوجب تخطيطاً مسبقاً»؛ إذ إن «وضع العبوتين الناسفتين في محطّتي حافلات مختلفتين، وجمع معلومات استخباراتية مسبقة، والانسحاب من دون التعرّض للاعتقال، وبعد ذلك تفجير العبوتين عن بعد خلال فترة قصيرة، يشير إلى أن منظمة ذات خبرة، كحماس أو الجهاد الإسلامي، تقف خلف الهجوم». ومع ذلك، لم ينفِ هرئيل احتمال أن تكون الخلية «مقدسية وعملت بمساعدة وتمويل من الخارج»، مؤكداً أن ما حصل «أعاد إلى أذهان الإسرائيليين العمليات التفجيرية إبان الانتفاضة الثانية». وفي تعليقه على تصريحات بن غفير «المنفلتة» كما وصفها، قال هرئيل: «لقد اكتشف بن غفير للمرّة الأولى في حياته أن عليه أن يقدّم إجابات لا أن يكيل اتّهامات فقط»، معتبراً الحلول التي اقترحها «مستعملة». من جهته، وصف زميله في صحيفة «إسرائيل اليوم»، يوآف ليمور، التفجير بأنه «العملية الأخطر التي وقعت داخل إسرائيل منذ الانتفاضة الثانية»، معتبراً إياه دليلاً على وجود «مختبر متفجّرات تُصنّع فيه عبوات مفخّخة.. هذه قنبلة موقوتة، فبإمكان المختبر صُنع حزام ناسف لاستخدامه في عمليات انتحارية ذات قدرة هائلة على القتل والتأثير النفسي بالغ الشدّة». وهذا بحسبه سبب تركيز جهود «الشاباك» حول «إيجاد المسؤولين عن التفجير».


New Page 1